فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

Hamed bin Mohammed d. Unknown
52

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

ژانرها

هذا ولكن ابن مسعود -رضي الله عنه - علم من غرز علمه -المكتسب من صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، المقتبس من نور علم الرسول # صلى الله عليه وسلم- أنه ليس للرسول صلى الله عليه وسلم وصية غير وصية الله، فقال: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد إلخ.

قلت: هذه الوصية لما اشتملت على الأحكام الأصلية، والفرعية، والباطنية، والظاهرية، والدنيوية، والأخروية، والعلمية، والأدبية، ذكرها ابن مسعود -رضي الله عنه-:

فأما الأحكام الأصلية: فدلالتها على التوحيد وشعبه الذي هو أصل الأديان، وأساسها كلها. وأما الأحكام الفرعية: فما عدا التوحيد من الأوامر، والنواهي التي هي تابعة للتوحيد.

وأما الأحكام الظاهرية: فقوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر} والفاحش: ما استفحشه الشرع والعقل، كالزنا، واللواط، وقول الزور، والكذب، وقذف المحصنات، والسحر، وأشباه ذلك من الذي يستفحشه الشرع والعقل.

وأما الأحكام الباطنية: فقوله: {وما بطن} كالرياء، والنفاق الاعتقادي، والكبر، والعجب، والحسد، والحقد، وحب أعداء الله، وبغض أوليائه، وغير ذلك من الأمور الباطنية المخالفة للوحيين.

وأما الأحكام الدنيوية: فعلى نوعين: نوع يتعلق بالأنفس، ونوع بالأموال. فأما ما يتعلق بالأنفس: فقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم} . [الإسراء: 31] . فالأولاد زينة الدنيا، كما قال تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} . [الكهف: 46] . وأمرك الله بإبقائها وأما ما يتعلق بالأموال: فقوله تعالى: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم} فأرشد الله تعالى إلى إبقاء ما يزينهم جمالا، مع أنه الرازق للكل، المعطي، المانع، المنعم، المتفضل.

صفحه ۸۴