فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد
فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد
ژانرها
واعلم أن الملائكة مع ما بها من عظم الجسوم ونكارة الهيئة # وشدة القوة هم كما قال عنهم: {وما منا إلا له مقام معلوم} . [الصافات: 164] . يقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: "وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم نعبد الله تعالى فيه". قال ابن العباس: ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي أو يسبح. وروي عن أبي ذر عن النبي قال: "أطت السماء وحق لها أن تئط والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجد لله عز وجل" 1. وقال السدي: إلا له مقام معلوم في القربة والمشاهدة، وقال أبو بكر الوراق: إلا له مقام معلوم يعبد الله عليه كالخوف والرجاء والمحبة والرضا، {وإنا لنحن الصافون} . [الصافات: 165] . قال قتادة: هم الملائكة صفوا أقدامهم، وقال الكلبي، صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ومع ذلك كله ليس لهم قدرة سماع الوحي إذا قضى الله الأمر في السماء يغشى عليهم حين يسمعون الصوت.
صفحه ۲۵۹