131

Fatawa al-Salah

فتاوى الصلاة

ویرایشگر

عبد المعطى عبد المقصود محمد

ناشر

مكتب حميدو

وأيضاً ففي ذلك بيان أن الصلاة على سائر الآل إنما طلبت تبعاً له وإنه هو الأصل الذي بسببه طلبت الصلاة على آله، وهذا يتم بجواب السؤال المشهور، وهو أن قوله: «كما صليت على إبراهيم» يشعر بفضيلة إبراهيم، لأن المشبه دون المشبه به، وقد أجاب الناس عن ذلك بأجوبة ضعيفة.

فقيل: التشبيه عائد إلى الصلاة على الأول فقط، فقوله: «صل على محمد» كلام منقطع، وقوله: «وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم» كلام مبتدأ، وهذا نقله العمراني عن الشافعي، وهذا باطل عن الشافعي قطعاً لا يليق بعلمه وفصاحته؛ فإن هذا كلام ركيك في غاية البعد، وفيه من جهة العربية بحوث لا تليق بهذا الموضع.

الثاني: قول من منع كون المشبه به أعلى من المشبه، وقال: يجوز أن يكونا متماثلين، قال صاحب هذا القول: والنبي ﷺ يفضل على إبراهيم من وجوه غير الصلاة، وهما متماثلان في الصلاة، وهذا أيضاً ضعيف؛ فإن الصلاة من الله من أعلى المراتب، أو أعلاها، ومحمد أفضل الخلق فيها، فكيف وقد أمر الله بها بعد أن أخبر إنه وملائكته يصلون عليه. وأيضاً فالله وملائكته يصلون على معلم الخير، وهو أفضل معلمي الخير، والأدلة كثيرة لا يتسع لها هذا الجواب.

الثالث: قول من قال: آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس مثلهم في آل محمد، فإذا طلب من الصلاة مثلما صلى على هؤلاء حصل لأهل بيته من ذلك ما يليق بهم، فإنهم دون الأنبياء، وبقيت الزيادة لمحمد ﷺ فحصل له بذلك من الصلاة عليه مزية ليست لإبراهيم، ولا لغيره، وهذا الجواب أحسن مما تقدم.

وأحسن منه أن يقال: محمد هو من آل إبراهيم، كما روى علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾ قال ابن عباس: محمد من آل إبراهيم(٩). وهذا بين؛ فإنه إذا دخل غيره من الأنبياء في آل إبراهيم، فهو أحق بالدخول فيهم، فيكون قولنا: كما صليت على آل إبراهيم متناولاً للصلاة عليه، وعلى سائر النبيين من ذرية آل إبراهيم. وقد:

(٩) رواه هنا بالمعنى فالنص في الطبري وآل محمد لقول الله عز وجل ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ...﴾ الطبري جـ ٦ ص ٣٢٦ طبعة دار المعارف تحقيق أحمد ومحمود شاكر.

131