183

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

ویرایشگر

حمزة أحمد فرحان

ناشر

دار الفتح

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۰ ه.ق

فأجبت: بأن هذا نذرٌ صحیح، وهو نذر مجازاة، فيجب الوفاء به عند وجود المعَّلق عليه، فإنّ اعترض على هذه الفتوى بأن في «فتاوی الغزالي»(١) أنه سئل عما لو قال البائع للمشتري: (إن خرج المبيع مستحَقاً(٢) فلله عليّ أن أهبك ألف دينار)، فهل يصح هذا النذر أم لا؟ وإن حكم حاكم بصحته هل يلزمه؟ فأجاب: بأن المباحات لا تلزم بالنذر، وهذا مباح، ولا يؤثر فيه قضاء القاضي، إلّا إذا نقل مذهب معتبر في لزوم ذلك(٣). حكاه عنه الرافعي والنووي، وأقراه عليه(٤)، فجوابه أن الصورة التي أفتى فيها الغزالي لا تشبه الصورة التي أفتيت فيها، لأن النذر في تلك نذر لجاج، وفي هذه نذر قربة، ونذر اللجاج لا يلزم الوفاء به، بخلاف نذر القربة، وذلك لأن البائع ليس له غرض في أن يخرج المبيع مستحقاً، وإنما يفعل ذلك تحقيقاً لزعمه أنه ملكه، ودفعاً لقول قائل: (ليس هذا المبيع ملكه)، بخلاف المنزول له، فإن له غرضاً ظاهراً في أن يصير الإقطاع له، وهي نعمة تتجدد له يريد شكر الله عليها بما يدفعه للنازل، فهو نذر مجازاة، يلزم الوفاء به عند وجود المعلَّق عليه.

فإن قلتَ: لم يستند الغزالي في بطلان ذلك إلى كونه نذر لجاج، وإنما استند فيه إلى أنه مباح(٥)، والمباحات لا تلزم بالنذر، وهذا يقتضي أن يكون النذر في

(١) هو حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي الغزالي (٤٥٠-٥٠٥هـ)، الإمام المشهور. (تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى ١٩١/٦ وما بعدها، الترجمة ٦٩٤، وابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية ٣٠٠/١-٣٠١، الترجمة ٢٦١).

(٢) أي: مستحَقاً لآخَر. (النووي، تحرير ألفاظ التنبيه ص٢٠٣).

(٣) فتاوى الغزالي ص ١١٥، المسألة ١٦٣.

(٤) النووي، روضة الطالبين ٣/ ٣٠٤.

(٥) في الفرع: (وإنما استند إلى أنه نذر مباح).

181