1056

قال الإمام القرطبي: [قال العلماء، قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) أبلغ من أن يقول ولا تزنوا فإن معناه لا تدنوا من الزنا] تفسير القرطبي 10/ 253.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى من صفات عباد الرحمن ترك الزنا فقال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلهاءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) سورة الفرقان الآيتان 68 - 69.

وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة التحذير من الزنا وبيان ضرر الزنا فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) رواه البخاري ومسلم.

وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه تضمنت له بالجنة) رواه البخاري، وما بين لحييه أي اللسان وما بين رجليه أي فرجه.

وورد في حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله) رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من الأحاديث.

وقد قرر الإسلام عقوبة للزاني المحصن " المتزوج " وللزاني غير المحصن قال الله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) سورة النور الآية 2.

وهذه الآية في حق الزانية والزاني غير المحصنين وعند جمهور الفقهاء يغرب الزاني لمدة عام بعد الجلد لما جاء في الحديث عن عبادة بن الصامت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مئة والرجم) رواه مسلم، ويرى بعض أهل العلم أن التغريب خاص بالزاني الرجل دون المرأة.

صفحه ۱۹۸