قوله ﷿: (ومَن اتَّبَعَنِي) (٢) (مَن): موصولة في موضع رفع إما على الفاعلية عطفًا على التاء في ﴿أَسْلَمْتُ﴾ وهو الوجه، [أي: وأسلم من اتبعني وجوههم له، والذي سوغ ذلك من غير توكيد: الفاصلُ] (٣)، وإما على الابتداء والخبر محذوف، أي: ومن اتبعني أسلموا وجوههم لله، أو: أسلم وجهه لله. ويحتمل أن تكون الواو بمعنى مع، فتكون مفعولًا (٤) معه.
ومن بِدع الأقاويل قول من قال: إنه في موضع خفض عطفًا على اسم الله (٥)، إلا أن يتعسف ويقول متأولًا: جعلتُ مقصدي لله بالإِيمان به والطاعة له، ولمن اتبعني بالحفظ له والنظر إليه بما يزينه ولا يشينه.
قوله تعالى: ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الأمر، أي: أسلِموا. قيل: والمعنى: أنه قد أتاكم من البينات والحُجَج ما يوجب الإسلام، فهل أسلمتم أم أنتم بعدُ على كفركم؟ كقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٦)
(١) أجازه الزجاج ١/ ٣٨٧، والنحاس ١/ ٣١٧. قال الزجاج: والجزم هو الوجه.
(٢) هكذا بإثبات الياء، ورسم المصحف (اتبعن) بالنون المكسورة، كما هو واضح في الآية.
وكلاهما صحيح على مذهب القراء، وفي المبسوط/ ١٧٤/: قرأ أبو جعفر، ونافع، وأبو عمرو، ويعقوب: (ومن اتبعني) بإثبات الياء، وقرأ الباقون: (اتبعنِ) بحذف الياء.
(٣) يعني أن قوله: (وجهي لله) قد فصل بين المعطوف وهو (من) والمعطوف عليه وهو الضمير في (أسلمت)، فجاز عطف الظاهر على المضمر للفاصل من غير توكيد، ولو قيل: أسلمت وزيد، لم يحسن حتى يقال: أسلمت أنا وزيد. وما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(د).
(٤) انظر الكشاف ١/ ١٨١.
(٥) قاله مكي في المشكل ١/ ١٣١. وحكاه ابن عطية ٣/ ٤٣ عن بعضهم. وأجازه السمين ٣/ ٩٢.