قوله ﷿: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾ بل: للإضراب عن الأول، أي: لا نتبع المُنْزَل بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، فإنهم كانوا خيرًا منا وأعلمَ.
و﴿أَلْفَيْنَا﴾: بمعنى وجدنا، بشهادة قوله: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ (٢). ولامه واو؛ لأنَّ الأصل فيما جُهل من اللامات أن يكون واوًا إلَّا إذا سمع فيه الإضجاع (٣).
و﴿أَلْفَيْنَا﴾: فعل يتعدى إلى مفعول واحد، وقد يتعدى إلى اثنين، وكلاهما هنا محتمل.
﴿أَوَلَوْ كَانَ﴾: الهمزة للاستفهام بمعنى الرد والتعجب، والواو للعطف، وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف دل عليه ﴿نَتَّبِعُ﴾، والمعنى: أيتبعونهم ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا من الدين ولا يهتدون للصواب؟
(١) قال أبو البقاء ١/ ١٣٩: لأنه إذا فتح الهمزة صار التقدير: لا تتبعوه لأنه لكم، واتباعه ممنوع وإن لَمْ يكن عدوًا.
(٢) سورة لقمان، الآية: ٢١.
(٣) انظر التبيان ١/ ١٤٠، والإضجاع: الإمالة، وهي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء، ويسمى أيضًا: البطح، وربما قيل له: الكسر. انظر النشر ٢/ ٣٠.