تأويل المصدر وهو مفعول يود، أي: يود أحدهم تَعميرَ ألف سنة.
ولا يجوز أن يكون ﴿لَوْ﴾ هنا على بابه، وهو الذي يمتنع به الشيء لامتناع غيره لأمرين:
أحدهما: أن ﴿لَوْ﴾ هنا يلزمه المستقبل، والآخر يلزمه الماضي، فإن وقع بعده المستقبل، كان في معنى المضي، لأنك في ﴿لَوْ﴾ هذا تخبر عن امتناع شيء فيما مضى لامتناع غيره، كقوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (١)، أي: لو أطاعكم لهلكتم، ولكن امتناع الهلاك لامتناع الطاعة.
والثاني: أن ﴿يَوَدُّ﴾ يتعدى إلى مفعول واحد، وليس مما يُعَلَّقُ عن العمل، وإذا كان كذلك، فثبت أنه بمعنى (أن) الناصبة في تأويل المصدر مع الفعل، فاعرفه فإنه موضع.
وعَمَّرَ اللهُ فلانًا: إذا أطال عُمُرَهُ.
﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾: نصب على الظرف.
﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ﴾ في ﴿هُوَ﴾ ثلاثة أقوال:
أخدهما: أن ﴿هُوَ﴾ ضمير ﴿أَحَدُهُمْ﴾ الذي جرى ذكره، و﴿أَنْ يُعَمَّرُ﴾ فاعل بمزحزحه، أي: وما أحدهم ممن يزحزحه من النار تعميره.
والثاني: أن ﴿هُوَ﴾ ضمير التعمير، دلّ عليه ﴿يُعَمَّرُ﴾، و﴿أَنْ يُعَمَّرُ﴾ بدل منه بدل الشيء من الشيء وهو هو.
والثالث: أن ﴿هُوَ﴾ ضمير الشأن وما بعده مُوضِحُهُ، وهو ﴿بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾، فـ ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ مبتدأ، و﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ خبره، والجملة مُوضِحة له، وهو مذهب أهل الكوفة، وأبى ذلك أهل البصرة، لأن ضمير الشأن لا
(١) سورة الحجرات، الآية: ٧.