وأما إذا كان بمعنى التحضيض، فوجه تغيُّر الحكم فيه: أن (لو) كان يقتضي الجواب، و(لولا) الذي للتحضيض لا يقتضي الجواب فاعرفه.
و﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾: رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: ولولا فضله يدرككم بتأخير العذاب عنكم لكنتم من الخاسرين، ولزم حذف هذا الخبر عند صاحب الكتاب لطول الكلام بالجواب وللعلم به (١).
قوله ﷿: ﴿عَلِمْتُمُ﴾ هنا بمعنى عرفتم، فيتعدى إلى مفعول واحد. والفرق بينهما أن [العِلْمَ] (٢) يتعلق بمعنى الجملة، وأما المعرفة فتتعلق بمعنى المفرد، بيان ذلك: أنك إذا قلت: زيد منطلق، فهذا خبر. فإن قلتَ: علمت زيدًا منطلقًا، تعلق علمك بالخبر واشتمل عليه. وإذا قلتَ: عرفت زيدًا منطلقًا، تعلقتْ معرفتكٍ بمعنى المفرد دون الخبر، وكان منطلقًا حالًا لا خبرًا.
﴿مِنْكُمْ﴾: من: للتبعيض، لأن ناسًا منهم اعتدوا فيه، أي: تجاوزوا ما حُدَّ لهم في يوم السبت، وحرفا الجر متعلقان بـ ﴿اعْتَدَوْا﴾، ونهاية صلة ﴿الَّذِينَ﴾: ﴿فِي السَّبْتِ﴾.
والسبت: مصدر سَبَتَتْ اليهود: إذا عَظَّمَتْ يومَ السبت، وأصله القطع، لأنهم يقطعون الأعمال فيه.
﴿قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: خبران لـ ﴿كُونُوا﴾ أي: كونوا جامعين بين الصَّغار والطرد. يقال: خَسَأْتُ الكلبَ خَسْئًا، إذا طردته، وخَسَأَ الكلبُ بنفسه
(١) كذا أيضًا في البيان ١/ ٩٠ ولم يذكر سيبويه بالاسم لكنه ذكر البصريين وهذا يشمله، وذكره النحاس ١/ ١٨٣ ولكنه علل سبب الحذف بغير ما هو موجود هنا، وانظر كتاب سيبويه ٢/ ١٢٩، ومشكل مكي ١/ ٥١.