قوله ﷿: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ (ألا): تنبيه تدخل على كل كلام مكتف بنفسه، مستغنٍ عن غيره، نحو: ألا إنه زيد منطلق، ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ (٢). ونظيره: أما تسمع؟ أما ترى؟ وهي مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي، لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقًا، كقوله ﷿: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ﴾ (٣). ويكون ما بعدها مستأنفًا، ولهذا كُسرت (إنَّ) بعدها.
وقد جوز أن يكون معناها حقًّا، وتفتح (أنَّ) بعدها كما تفتح بعد حقًّا في قولك: حقًّا أنك ذاهب (٤)، والهاء والميم اسم إن. و﴿هُمْ﴾: مبتدأ،
(١) ذكر الوجهين الزجاج في معانيه ١/ ٨٧، وجعلها الماوردي ١/ ٧٥ أربعة أوجه كلها تدور حول هذين، والله أعلم.