عَلَى ضَلَالَةٍ» قُلْتُ: يَعْنِي أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَا ابْنُهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ كُلَّهَا أَخْبَارُ آحادٍ، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ شَرْعِيَّةٌ، فَطَرِيقُهَا مِثْلُ طَرِيقِ مَسَائِلَ الْفُرُوعِ، وَلَيْسَ لِلْمُخَالِفِ فِيهَا طَرِيقٌ يُمْكِنْهُ الْقَوْلُ أَنَّهُ يُوجِبُ الْقَطْعَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ وَجَوَابٌ آخَرُ، وَهُوَ: أَنَّهَا أَحَادِيثُ تَوَاتُرٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْكَثِيرَةَ إِذَا وَرَدَتْ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَرَوَاهُ شَتَّى ومَعْنَاهَا وَاحِدٌ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا كَذِبًا، وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا صَحِيحًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ الْكَثِيرَ، إِذَا أَخْبِرُوا بِإِسْلَامِهِمْ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ طَارِقٌ قَطْعًا، وَلِهَذَا نَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا مَوْضُوعًا وَجَوَابٌ آخَرُ، وَهُوَ: أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِصِحَّتِهَا وَثُبُوتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُرْوَى فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَيُحْتَجُّ بِهَا