237

فقیه و متفقه

الفقيه و المتفقه

ویرایشگر

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

ناشر

دار ابن الجوزي

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢١ ه

محل انتشار

السعودية

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتَّلِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «إِنَّا لَنَذْبَحُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ضَحَايَانَا، ثُمَّ نَتَزَوَّدُ بَقِيَّتَهَا إِلَى الْبَصْرَةِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَجْمَعُ مُعَانٍ: مِنْهَا: أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ مُتَّفِقَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَنَّ النَّهْيَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ وَدِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ تَبْلُغْ عَلِيًّا وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ، وَلَوْ بَلَغَتْهُمَا الرُّخْصَةُ مَا حَدَّثَا بِالنَّهْيِ وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ، وَتَرَكَا الرُّخْصَةَ وَالرُّخْصَةُ نَاسِخَةٌ، وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ لَا يَسْتَغْنِي سَامِعُهُ عَنْ عِلْمِ مَا نَسَخَهُ ⦗٣٤٧⦘ وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كُنَّا نَهْبِطُ بِلُحُومِ الضَّحَايَا الْبَصْرَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَلَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ قَبْلَهَا، فَتَزَوَّدَ بِالرُّخْصَةِ وَلَمْ يَسْمَعْ نَهْيًا، أَوْ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَالنَّهْيَ، فَكَانَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا، فَلَمْ يَذْكُرْهُ، فَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِمَا عَلِمَ وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ ثَبَتَ لَهُ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ بِمَا سَمِعَ حَتَّى يَعْلَمَ غَيْرَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمَّا حُدِّثْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ الرُّخْصَةِ فِيهَا بَعْدَ النَّهْيِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لِلدَّافَّةِ، كَانَ الْحَدِيثَ التَّامَّ الْمَحْفُوظَ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ، وَسَبَبُ التَّحْرِيمِ وَالْإِحْلَالِ فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَكَانَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ أَبْيَنِ مَا يُوجَدُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ السُّنَنِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ يُخْتَصَرُ فَيُحْفَظُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ، فَيُحْفَظُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ أَوَّلًا، وَلَا يُحْفَظُ آخِرًا، وَيُحْفَظُ آخِرًا وَلَا يُحْفَظُ أَوَّلًا، فَيُؤَدِّي كُلُّ مَا حُفِظَ، وَالرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ لُحُومِ الضَّحَايَا إِنَّمَا هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ، لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ: فَإِذَا دَفَّتِ الدَّافَّةُ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَإِذَا لَمْ تَدِفَّ دَافَّةٌ فَالرُّخْصَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّدِ، وَالْإِدِّخَارِ وَالصَّدَقَةِ ⦗٣٤٨⦘ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخًا بِكُلِّ حَالٍ، فَيُمْسِكُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ مَا شَاءَ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ قُلْتُ: وَإِذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيَّيْنِ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْدَمُ صُحْبَةً كَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْسَخَ خَبَرُ الْأَقْدَمِ بِالْأَحْدَثِ لِأَنَّهُمَا عَاشَا إِلَى أَنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَقْدَمُ سَمِعَ مَا رَوَاهُ بَعْدُ سَمَاعِ الْأَحْدَثِ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَحْدَثُ أَرْسَلَهُ عَمَّنْ قَدُمَتْ صُحْبَتُهُ فَلَا تَكُونُ رِوَايَتُهُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ رِوَايَةِ الْأَقْدَمِ، فَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ مَعَ الِاحْتِمَالِ

1 / 346