185

فقیه و متفقه

الفقيه و المتفقه

ویرایشگر

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

ناشر

دار ابن الجوزي

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢١ ه

محل انتشار

السعودية

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
وَأَوْسَطُهَا عَنْ قَوْمٍ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ " قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: " فَكَانَ مَا اعْتَذَرَ بِهِ ثَانِيًا أَفْسَدَ مِنْ جُرْمِهِ أَوَّلًا وَأَقْبَحَ، وَذَلِكَ أَنَّ آخِرَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَمَّنْ صَحَّتْ نُبُوَّتُهُ وَصَدَّقَتِ الْمُعْجِزَاتُ قَوْلَهُ، فَيَلْزَمُهُ عَلَى قَوَدِ اعْتِلَالِهِ أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنَ الْأَخْبَارِ إِلَّا مَا رَوَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ نَطَقَ الْكِتَابُ بِتَصْدِيقِ مَا اجْتَبَيْنَاهُ مِنْ تَصْدِيقِ خَبَرِ الْآحَادِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] وَاسْمُ الطَّائِفَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدْ يَقَعُ عَلَى دُونِ الْعَدَدِ الْمَعْصُومِ مِنَ الزَّلَلِ، وَقَدْ يَلْزَمُ الْوَاحِدَ فَأَكْثَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، وَقَالَ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، فَصَحَّ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ، وَاقِعٌ عَلَى الْعَدَدِ الْقَلِيلِ وَفِيمَا تَلَوْنَا وَجْهَانِ مِنَ الْحُجَّةِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُنْذَرِينَ قَبُولَهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى قَبُولِ قَوْلِهِمَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، فَلَوْلَا قِيَامُ الْحِجَّةِ عَلَيْهِمْ مَا اسْتَوْجَبُوا الْحَذَرَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] إِيجَابًا لِلْحَذَرِ بِهِ - وَاللَّهُ

1 / 282