وفي الكلمات الآتية الصائبة بين السياسي الفرنسي النفاذ مسيو تارديو ما يفصل بين القارتين في الوقت الحاضر من اختلاف: «تفصل هوة من الأحوال المتناقضة بين العالم الجديد والعالم القديم الدامي المعوز ... وكسبت أمريكة كل ما خسرته أوربة، وكانت الحرب نافعة لها قبل دخولها وأيام اشتراكها فيها وبعد خروجها منها، فبالحرب أصبحت قوتها أكثر من ضعفين، ووضعت أسس إمبراطورية جديدة، وبالحرب أسفر رخاؤها الذي أثني عليه منذ زمن السلم السعيد عن معارضة تقدمها بفاقة أوربة ... وتزيد قدرتها على الإنتاج ويزيد إنتاجها نفسه زيادة متوازية، وتنقص مدة العمل الأسبوعية على حين تزيد الأجور التي يسبق ارتفاعها ارتفاع الأثمان ... ويوجد بين القارتين تفاوت يفوق الحد ... وتحسه الأمزجة، وتقلق أوربة كالضعفاء، وتتحكم أمريكة كالأقوياء ... ويسكن الصراع الاجتماعي، وتثق ملايين العمال بالمستصنعين الذين أوجبوا رفاهيتها بعبقريتهم، ولا تنال الاشتراكية غير آخر مكان في الولايات المتحدة حينما توسع رقعتها في أوربة.»
وبما أن المبادئ الموجهة لسياسة الولايات المتحدة جعلت من هذه الجمهورية العظيمة أول دولة سياسية في العالم، فقد نشأ عن هذا ذلك الميل إلى الصدارة التي يؤدي حدوثها حس القوة.
غير أن النتيجة النهائية لصدارة إحدى الأمم هو أن تتألب على هذه الأمة جميع الأمم التي تذهب ضحيتها، وقد شعر بهذا كل من إسبانية وإنكلترة وفرنسة وألمانية مناوبة، وستجرب الولايات المتحدة ذلك ذات يوم لا ريب، ومن المحتمل أن تساعد الهيمنة الشديدة الوطأة بالتدريج على إحداث ولايات متحدة أوربية مع صعوبة هذا، وذلك على الرغم من المزاحمات العميقة والأحقاد المتأصلة التي تفرق بين أجزاء القارة القديمة في هذه الأيام. •••
أوضحت المبادئ الموجهة لسياسة الولايات المتحدة في الوقت الحاضر، والتي هي أساس عظمتها إيضاحا حسنا من قبل الرئيس مستر هوفر، وذلك في نشرة أستعير خلاصتها من السيد فرمن روز: «يشتق التقدم الجماعي من التقدم الفردي، ويقوم خطأ الاشتراكية على الاعتقاد بأن محبة الآخرين واستبداد الدولة يكونان دوافع كافية للنشاط، فيجب أن يضرب بكل رغبة في تأميم الصناعة عرض الحائط.
وقد كذبت جميع المشاهدات مبدأ المساواة، فبإمكان التقدم يتوقف على التفاوت.
ويعد اصطفاء القابليات الموجهة أمرا ضروريا لازدهار البلاد.
ويتم التقدم بصفوة الرجال، ولا عمل للجماعة في التقدم، فالجماعة لا تخضع لغير اندفاعات الإحساس، ولا يتمسك زعماء الفتن بغير هذه الاندفاعات، ويحرك هؤلاء الزعماء رغائب الشعب التي لا تعبر عن الاحتياجات الحقيقية.
ولا تدرك احتياجات الشعب إلا من قبل القادة الذين يتصفون بروح البناء.
ويعد حق التملك الذي يريد الاشتراكيون هدمه من أقوى عوامل نشاط الأفراد.
وتصبح المصانع التي يزيد نموها على إمكانيات الأفراد جماعية قسرا، وتوزع الأسهم التي تمثل رءوس الأموال الضرورية لإنشائها، بين كثير من الناس، فترى لبعض الأعمال من المسهمين من يبلغ عددهم مئتي ألف.
صفحه نامشخص