فلسفه انگلیسی در صد سال (بخش اول)
الفلسفة الإنجليزية في مائة عام (الجزء الأول)
ژانرها
prudence
القائل: إن من واجبي أن أفضل خيرا مقبلا على خير حاضر أقل منه، وكذلك مبدأ الإحسان
benevolence
القائل: إن علي ألا أسعى إلى ما هو خير لي إلا في إطار الخير العام؛ فهما بدورهما بديهيتان أخلاقيتان، وليسا موضوعين للاستقراء، وإنما للحدس العقلي. ومن الواضح أن الأمر المميز لمذهب المنفعة، وهو السعي وراء تحقيق السعادة للجميع، لا للذات فحسب، إنما يرتكز على أول هذه المبادئ الثلاثة وآخرها، أي إن مذهب المنفعة يرتكز على المذهب الحدسي، وبالعكس يؤدي المذهب الحدسي إلى مذهب المنفعة؛ فالاثنان يرتبطان سويا ارتباطا وثيقا.
غير أن لمذهب المنفعة دعامة أخرى يستمدها من الموقف الطبيعي (الإدراك المشترك)، أي من المشاعر الأخلاقية الساذجة للإنسان العادي، ومن الصفات المميزة لسدجويك أنه - على الرغم من رفضه لأي تحديد تجريبي للمثل الأخلاقي الأعلى - قد حرص كل الحرص على التوفيق بين آرائه النظرية وبين التجربة العملية، وعلى تجنب أي تصادم مع النظام المقرر للعرف الأخلاقي السائد، فمع اعتقاده بأن من واجب الفلسفة أن تعلو في نواح معينة على الرأي الشائع، بل وتختلف عنه، كان مقتنعا بأن عليها ألا تقف بمعزل تماما عنه، أو أن تناقضه؛ لذلك حاول أن يبين أن مذهب المنفعة والموقف الطبيعي (أي الإدراك المشترك) يتمشى كل منهما مع الآخر، بل أن يبين أن الأول لا يعدو أن يكون صياغة منهجية دقيقة للثاني، وهو المثل الأعلى الذي ظلت الحياة الأخلاقية للبشر تسير نحو تحقيقه طوال تاريخها؛ فنحن، من الوجهة العملية، مؤمنون دون أن نشعر بمبدأ المنفعة، وهكذا ترتكز الأخلاق الفلسفية على جذور في الواقع التجريبي للنظام الأخلاقي السائد، ولا تكون بها حاجة إلى الخروج عن هذا الواقع سعيا وراء معاييرها ومثلها العليا؛ ومن ثم فقد أطلق سدجويك على القوانين الأخلاقية المعمول بها اسم «النتاج الرائع للطبيعة» الذي هو «ثمرة نمو دام قرونا طويلة»، ولم يكن أبغض إليه من «تلك الروح الثورية» التي تنشق على أخلاق العرف والنظم السائدة في المجتمع، وتحاول هدمها. وهكذا كان سدجويك محافظا بطبيعته، وكان أبعد الناس عن تحقيق مطلب نيتشه في «إعادة تقويم جميع القيم»، ولقد كان سدجويك في تعلقه بالنواتج الطبيعية لنمونا التاريخي، وفي اعتماده عليها بوصفها عناصر هامة في تحديد أي موقف أخلاقي معقول، يعكس الطابع العام وطريقة التفكير العامة المميزة لأمته، ويحتل مكانة في ذلك الصف الطويل من الفلاسفة الأخلاقيين الإنجليز الذين تبلورت طريقة التفكير هذه في مذاهبهم مرارا وتكرارا.
أما كارفث ريد
Carveth Read (1848-1931)
20
فهو مفكر آخر ظل تفكيره يدور في الأغلب في إطار المذهب التجريبي التقليدي، وإن يكن قد تجاوزه ليكون لنفسه ميتافيزيقا خاصة به، نظرا إلى كونه - على غير المألوف بين الفلاسفة التجريبيين - صاحب ذهن ينزع إلى النظر والتأمل، ولقد اعترف هو ذاته بأنه كان في كتابيه الأولين، اللذين عالجا سويا مجال المنطق؛ متفقا إلى حد بعيد مع النظريات التجريبية عند مل وبين وسبنسر و«فن
Venn ». فموضوع المنطق ليس في رأيه مجرد التصورات أو الألفاظ، وإنما هو دائما الوقائع وما بينها من علاقات، فهو العلم العام للوقائع، أو هو - كما يعرفه ثاني هذين الكتابين - علم الشروط التي ينبغي توافرها إذا شئنا البرهنة على أي حكم قابل للبرهنة، ويطلق ريد على عملية بناء المبدأ المنطقي على الواقع هذه اسم المنطق المادي، تمييزا له من النزعة الاسمية عند «ويتلي
صفحه نامشخص