فلسفه آلمانی: مقدمهای بسیار کوتاه
الفلسفة الألمانية: مقدمة قصيرة جدا
ژانرها
إن المهم بالنسبة إلى أدورنو هو إبراز مدى تناقض الخبرة الحديثة، وتأملاته عن كيفية فهم الحرية في محاضراته في الفترة 1964-1965 عن التاريخ والحرية تمثل بأفضل حال هذا النهج. والهدف ليس الخروج بحكم فلسفي بين الإرادة الحرة والحتمية؛ بل بيان السبب في أن قضية الحرية لا يمكن اختزالها في إجابة لسؤال فلسفي بنعم/لا. لكن هذا الموقف النقدي الذاتي، الذي أسماه أدورنو «الجدلية السلبية» (ونشر عنه كتابا عام 1966) - لأنه على النقيض من جدلية هيجل لا يقدم حكما نهائيا - لا يمكن إقراره دوما على نحو ثابت. فعلى سبيل المثال، يبحث كتاب «جدلية التنوير» في تحليله المميز لكتاب «صناعة الثقافة»، الذي يحمل العنوان الفرعي «التنوير كخداع للجماهير»، في الكيفية التي يمكن بها أن يكون الإبداع في الفنون مخنوقا بضغوط السوق. وفيما يخص القدر الكبير من الثقافة الحديثة التي أنتجت من أجل أن تروج بكميات كبيرة قدر الإمكان، فإن التحليل على الأرجح أكثر صلاحية الآن عما كان عليه عندما كتب، لكن دعوى أن تلك «الثقافة الجماهيرية» خداعة بطبيعتها تحتاج إلى أن يدعمها بحث تجريبي مفصل. وعندما تطبق الفكرة على موسيقى الجاز، مثلا، فإنها تكون مخطئة بوضوح، فلا جدال في أن موسيقى الجاز - مثلها مثل أشكال الفن الحديث الأخرى - دمرتها في الغالب الاعتبارات التجارية، لكن قدرتها على مناهضة العادات الثقافية السائدة لا تزال غير منقوصة حتى اليوم.
يبدو أن أدورنو نفسه قد وقع في جوانب معينة فريسة لفكرة الكلية التي يراها مصدرا لكثير من أمراض الحداثة. وتتضح بذلك أهمية الهدف من فهم الكيفية التي تكون بها الهياكل الأساسية للحياة الحديثة - التي تقلل من خصوصية الأشياء والأشخاص من أجل إحكام السيطرة عليهما - مصدر كل من الخدمات العامة المقدمة بسلاسة وإمكانية القتل الجماعي الفعال في معسكرات الإبادة. ولكن يمكن فقدان الكثير جدا عندما يختزل هذا النهج في فكرة أن العالم يهيمن عليه «تفكير الهوية» الذي له جذوره في تعادلات أوجدها هيكل السلعة. ويعد موقفه المتطرف فيما يتعلق بأسئلة الهوية هو ما قاد أدورنو إلى تضخيمه اللامعقول للأهمية الفلسفية لأنواع معينة من الفن الحديث. وتوضح أفضل تأملات أدورنو في «نظرية علم الجمال» (1970) مدى الأهمية التي تمثلها مقاومة الفن للاختزال في شيء يمكن أن يكون معروفا بطريقة قاطعة بالنسبة للفلسفة الحديثة. وفي الوقت نفسه، فإن إصراره على أن الحداثة الراديكالية وحدها التي أوجزها له شونبرج وبيكيت وكافكا تتجنب شراك صناعة الثقافة وتخبر الحقيقة عن الحداثة؛ يمكن أن يكون مختزلا تماما كالذي يعارضه.
اللغة والعقلانية
أتاحت «المعجزة الاقتصادية» التي أدركت أن ألمانيا الغربية تتعافى من الدمار الأخلاقي والسياسي والاقتصادي أثناء خمسينيات القرن العشرين قدرا كبيرا من كبت الماضي، وحتى الانتقادات التي وجهتها الحركة الطلابية قبيل نهاية ستينيات القرن العشرين لأوجه الترابط بين فترة النازية والجمهورية الفيدرالية، لم يكن الإصرار العنيد لأدورنو على الحاجة للمصالحة مع الماضي النازي هو القاعدة بأية حال. ومع ذلك، بدا أن الموقف الفلسفي المتصلب لأدورنو لم يفرد مساحة كافية لكيفية التفكير بطريقة ملموسة في الإصلاحات الاجتماعية والسياسية الضرورية في عالم غير مهدد بكارثة وشيكة؛ ولذلك سعى تلميذه يورجن هابرماس (المولود عام 1929)، وهو الفيلسوف الألماني والمنظر الاجتماعي الأعظم أثرا بعد الحرب، إلى وضع تصور أكثر إيجابية عن العقلانية مما تتيحه فيما يبدو افتراضات «جدلية التنوير». وكانت دعواه أن كتاب «جدلية التنوير» يتناول تصورا ترى فيه العقلانية على أنها شيء ذرائعي بحت، الأمر الذي يستبعد أساسها التواصلي. وفي حقيقة الأمر، يريد هابرماس أن يبين أن تصور نيتشه للعقلانية - بناء على دافع الذات للهيمنة على الموضوع - لا مجال فيه لحقيقة أن التواصل بين الأشخاص يمكن أن ينطوي على نكران القوة، عندما تصطدم ذات ب «قوة الحجة الفضلى التي تفرض نفسها من دون إكراه»، والتي يسوقها المحاور.
شكل : يورجن هابرماس وجوزيف راتزينجر، يناير 2004.
4
يحاول هابرماس أن يستعين بفهم جديد ل «الفعل التواصلي» لإعطاء الفلسفة دورا في محركات المجتمعات الديمقراطية. وللقيام بهذا، فإنه يتبنى - على الرغم من انشغاله بالفلسفة التحليلية - جوانب من البراجماتية الأمريكية، التي لا تستهدف وصف طبيعة تمثيل الفكر للواقع، بل وصف الفعل البشري كطريقة أساسية للاتصال بالعالم، ويستعرض ما يسميه «براجماتية متعالية» سيرا على منوال زميله كارل أوتو أبل (المولود عام 1922)؛ ف «شروط الإمكان» البراجماتية ليست أشكالا للفكر، بل هي «هياكل للخبرة والفعل». وتطرح الحجج بشأن صحة جميع أنواع الخبرة والفعل، المعرفية والأخلاقية والجمالية، في الحياة الاجتماعية من خلال هذه الهياكل، ودونها لا تتضح الكيفية التي قد تنشأ بها نزاعات بشأن صحة تلك الأنواع إطلاقا. فالهياكل لا تعطي أولوية للعلوم الطبيعية؛ لأنه فيما عدا التواصل بشأن الموضوعات لا يوجد شكل مميز من أشكال الوصول إلى موضوعات المعرفة العلمية التي يمكن إثبات صحتها؛ ومن ثم فإن عملية النقاش المجتمعية هي العامل الفاصل في جميع دعاوى الصحة.
وكان من بين من أثروا بصورة أساسية على هابرماس هانز جورج جادامر، تلميذ هايدجر الذي استهدف في كتابه «الحقيقة والمنهج» (1960) «البحث عن خبرة الحقيقة التي تتجاوز عالم سيطرة المنهج العلمي ... واستجوابها فيما يتعلق بشرعنتها.» وانطوى هذا الرأي على توسيع لرؤية هايدجر للهيرمونيطيقا، التي يكون فيها طريقنا الرئيسي للوجود تفسيريا، لا معرفيا. ويعتقد جادامر أن على المرء إحياء فكرة «الحكم المسبق»؛ لأنه دون «الأحكام المسبقة» - التي تمثلها كل من اللغة وجميع الطرق التي نتأثر فيها دوما دون وعي بالعالم ونتعامل معه - ما كنا لنتمكن من الوصول إلى مستوى التأمل المموضع في العلوم. وعلى نهج الموروث الرومانسي وآراء هايدجر الأخيرة، يعطي جادامر للفن دورا رئيسيا للتشكيك في هيمنة مناهج العلوم الطبيعية. فالعمل الفني ليس شيئا تحدده التصورات، بل شيء «يحدث» من خلال استقباله في سياقات اجتماعية واقعية؛ «فالفهم ليس أبدا علاقة ذاتية تجاه «موضوع» معطى، بل ينتمي إلى التاريخ الفعلي، وهذا يعني: إلى وجود ما هو مفهوم.» ولأننا لا يمكننا أبدا في النهاية الخروج عن «الموروثات» بالمعنى المتناقل عبر الزمن - الذي نوجد فيه - يرى جادامر الهدف الميتافيزيقي لفكرة «الرؤية من لا مكان» على أنه وهم مشكوك فيه ويمكن أن تكون له توابع مدمرة على الثقافة. فالفكرة ليست أن المناهج العلمية خاطئة - فهو يرى أن العلوم تنطوي على ديناميكية لا تقبل التوقف ولا يمكن أن توقفها الاعتراضات الفلسفية أو غيرها - لكن:
هذا لا يعني أن الناس ستتمكن من حل المشكلات التي تواجهنا - التعايش السلمي للشعوب والحفاظ على توازن الطبيعة - باستخدام العلم في حد ذاته؛ فمن الواضح أن أساس الحضارة الإنسانية هو الطبيعة اللغوية للناس وليست الرياضيات.
شكل : هانز جورج جادامر.
صفحه نامشخص