198

فلک دایر

الفلك الدائر على المثل السائر (مطبوع بآخر الجزء الرابع من المثل السائر)

ویرایشگر

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

ناشر

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

محل انتشار

الفجالة - القاهرة

وأما ثانيا فلأن "ما" في هذا الموضع حرف، والحروف لا يدخلها المجاز بالذات؛ لأنها غير مستقلة بأنفسها بالمفهومية، بل لا بد أن تنضم إلى شيء آخر لتحصيل الفائدة، فإن انضمت إلى كلام يرتبط به، ويخل إسقاطها بالمعنى المفهوم منه فالمركب حقيقة، وإلا فهو مجاز.
ولا شبهة في أن "ما" في هذا الموضع ليست مرتبطة بغيرها ارتباطا مفهوما للمعنى المطلوب.
فأما جوابه الثاني فيلزم عليه أن يكون قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل﴾ ١ حقيقة لا تعطي من الفخامة والفصاحة ما لا تعطيه الآية عند حذفه وكذلك القول في سائر المجازات.
فإن قال إنني لم أجعل إفادة هذه اللفظة الفخامة والجزالة مخرجة لها من باب المجاز، وإنما منعت قول من قال إنه لا فائدة فيها أصلا، قيل له: فإذا اعترفت أنها من باب المجاز فقد سلمت قول الغزالي، فلأي معنى تنتقصه، وتقول هو معذور في ألا يعرف هذا؛ لأنه ليس من فنه؟ والغزالي إنما أراد بقوله إن "ما" زائدة لا معنى لها في خصوص المقصد المطلوب بالآية لا غير ذلك.
٧٧- قال المصنف: القسم الثالث عشر تسمية الشيء بحكمه، كقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ فسمى النكاح هبة.

١ سورة الإسراء: ٢٤.

4 / 212