کتاب الفلاح الفلاح
كتاب الفلاح الفلاح
بسم الله الرحمن الرحيم
يا من الهم حمده كل ناطق وجماد، وعلم عبده من الحكم ما تقف دونها الاوهام، ولا تدرك بالسعي والاجتهاد، اسألك بمن اطلعت طلعته فى سماء الوجود شمسا ضاحية، واسطعت شريعته حتى اضحت لمن هام فى ليل الاوهام صاحيه، سيدنا محمد صاحب المقام المحمود والحوض المورود، ساحب ذيل الشرف الذي لا يخلق جلدته الزمان ولا يبلي جلدته الجحود، المرسل رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا، ودعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، فصل اللهم عليه صلاة لائقة بجنابه وسلم عليه وعلى اله واصحابه
اما بعد فيقول فقير ربه، واسير وصمة ذنبه، خير الدين بن تاج الدين الياس زاده جعل الله التقوى زاده، انه لما رايت التفات مولانا وسيدنا السيد الشريف كهف التقوى، وملاذ الضعيف فرع الشجرة الزاهية وطراز عصابة الفتوة النامية، ملك الحجاز وابن ملوكه، الذاب بصارمه المهتد عن غنيه وصعلوكه، مولانا وسيدنا السيد الشريف عبد المحسن ابن المرحوم المبرور مولانا الشريف احمد بن مولانا الشريف زيد بن المرحوم مولانا الشريف محسن بن حسين بن مولانا الشريف حسن بن المرحوم مولانا وسيدنا الشريف ابي نمى بن نكات بن محمد بن حسن بن عجلان بن رميثة بن ابي نمى بن الحسن بن علي بن قتادة بن ادريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمن بن علي بن عبدالله ابن محمد بن موسى الثانى بن عبدالله الثانى بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن مولانا امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه ورضى عنه
شعر
صفحه ۱
:. نسب تحسب العلا بحلاء :. قلدتها نجومها الجوزاء:.
:. ادم الله تعالى دولته مشرقة النور باسمة الثغور وأبد صولته يانعة الزهور. امين. وذلك لما بلغنى من الميل الى حسن الرياض النظرة والاعتناء بحدائقها العطرة والاستشراف الى محاسنها الزاهية الزاهرة. اردت خدمة جنابه والانتساب الى على اعتابه وان كان انتسابي اليه ثابتا قديما وحديثا واندراجى فى سلك خدامه عن الاجداد مورثا ولكن فى ذلك تنبيه على ما كاد ان يخفى مع كمال الظهور
كما قيل:.
:.كان من شدة الظهور الخفا :.جاريا مجرى تمثيل:.
فاتحفه بهذا التاليف الذى جمع فاوعى واحتوى على مهمات هذا الفن جنسا ونوعا اذ علم الفلاحة من المهمات للانسان والحوايج الاصلية لبقاء الحيوان وقل الاعتناء به فى غالب البلاد وان كثرت اليه مصالح العباد اذ به يحصل قوام البدن ويتصل به الى اداء العبادة على الوجه الاحسن وقد اقتصر الناس في زماننا على مجرد عاداتهم فى الزراعة من غير مرجع الى اصل به يهتدون واتبعوا ما استمر عليه قواعد الفلاحة فهم به يقتدون وعليه يرجعون من غير نظر ولا تدبر ولا تامل ولا تذكر على ان هذا العلم سبب لاصلاح الزراعات وغلة تامة لدفع العاهات عنها والافات وبالزراعات تكون الاقوات وبها قوام البلد واداء العبادات وبذلك العلم يعلم محل هذا العلم فى الاحتياج اليه ويحكم بان المعول فى الفلاحة عليه
ذكر صاحب المصايد والمطارد ان الخليل بن احمد كانت صنعته الصيد وكان له بازى يتصيد به ونقل عن ارسطاطالس انه كان يقول اول الصناعات الضرورية الصيد ثم البناء ثم الفلاحة ووجهه ان الشخص اولا يطلب قوام بدنه وهو الغذا فاذا حصل له طلب ما يمكنه وهو البنا فاذا حصل طلب الادخار فزرع وغرس
صفحه ۲
وذكر فى خلاصة الحقائق للفارابي ان النبى صلى الله عليه وسلم استقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه عند مرجعه من غزوة فاخذ يده بيده فوجدها خشنة فقال عليه الصلاة والسلام يا سعد ما هذا قال اضرب بالمروة والمسحاة وانفق على عيالى فقبل النبى صلى الله عليه وسلم يده وقال هذه لا تمسها النار انتهى
قلت والفارابي المذكور احد شيوخ الشيخ محى الدين بن عربى نفع به المسلمين ذكره فى الفتوحات واسمه على بن عبدالرحمن وهذا الكتاب المسمى بخلاصة الحقائق له كتاب كبير جمعه من مائة وسبعين كتابا فى طريق القوم وانما كانت مكة ليست بذات زرع مع ما ذكرنا من فضله فلان السر فيه كما ذكر الفاكهى فى تذكرته نقلا عن كشف الاسرار لابن العبادات من وجوه وضع الكعبة بواد غير ذى زرع لئلا يستوطئها الجبابرة ولفضيلة الفقراء ليقال لولا فضلهم لما افقر سكان بيته وحرمه ويستفرغوا لخدمته فلا يشتغلوا بزرع ولا غيره ولا ينافيه وقوع بعض الزراعة فيه كما هو مبسوط فى كتب التفسير والى دفع الايراد كل محقق يشير استخرت الله سبحانه وتعالى الى وضع تاليف وجيز وتصنيف للمهمات حريز جامع لقواعد عزيزه الوجود مانع لكل افة عند رعايتها عن الورود فجاء بحمد الله تعالى بالمقصد وافيا كافلا للمراد كافيا
صفحه ۳
وسميته بفلاح الفلاح والله اسال وبنبيه اتوسل ان يجعله من القبول بمكان وينفع به كل طالب وبالله المستعان وقد رتبته على خمسة عشر باب ᵒ ᵒ ᵒ
الباب الأول في الاستدلال على وجود الماء في الابار
الباب الثاني في حفر الابار
الباب الثالث فيما يكثر الماء في الابارʘ
الباب الرابع فى اجراء القنوات وحفر الحياض وما يتعلق بالثانية
الباب الخامس فى معرفة الاراضي الصالحة من غيرها
الباب السادس فى معرفة تغير الاهويه
الباب السابع فى ذكر دلائل المطر
الباب الثامن فى معرفة اى الزرع يخصب فى كل عام
الباب التاسع فيما يدفع الافات عن الشجر والزرع
الباب العاشر فى كيفية زرع الاشجار والخضروات
الباب الحادي عشر فى الاوقات المناسبة للزرع والغرس وفيه شدرة فى بعض المسائل الفلكية المتعلقة بالزراعة ثم فصل فى مسائل معروفة من علم الفلك يحتاج اليها الفلاحون ويلحق بها معرفة طالع الشخص بالحساب
صفحه ۴
الباب الثاني عشر فيما يدفع سائر الهوام
الباب الثالث عشر فيما ينفع من الرقى والادوية المفردة لدفع السموم مطلقا يحتاجه الفلاح جدا والله اعلم
الباب الرابع عشر فى سماع القثا والفواكه والثياب
الباب الخامس عشر فى سماع الغنا والاشعار من الفلاحين عند سياق السانية فاقول وبالله تعالى التوفيق
ᵒ ᵒ الباب الاول ᵒ ᵒ فى الاستلال على وجود الماء فى الارض المخيله بالنظر الى ظاهرها والاستدلال بمنابت تظهر على وجه الارض لا يجوز ظهورها وهي بالقرب من ماء تحتها
فاقول اعلم ان الجبال فيها مياه باطنه يظهر على سفوحها ندى بين يوجد باللمس باليد ويرى بالعين وخاصة فى اول ساعة من النهار واخر ساعة منه فان ظواهر تلك الجبال ترى كان على وجهها عرقا وندى فمتى اردت اليقين بذلك فخذ شيئا من تراب سحيق فغبر به وجه تلك الحجارة اعني حجارة الجبال وانظر الى العشى ان رايت ذلك الغبار قد تندى ففى ذلك الجبل ماء كامن وعلى قدر كثرة الماء وقربه يكون كثرة الندى وان كان بعيدا او قليلا كان ذلك الندى قليلا ضعيفا وقد يستدل على كون المياه في اغوار الجبال بالسمع بالاذان فان الماء اذا كان كامنا كان له دوى اذا كان متوسطا او كثيرا ثم ان كان ذلك الدوى دائما على حال واحد لا يختلف فهو صوت ماء وان اختلف فهو صوت ريح ان كان له منانق وقد يستدل على الماء من سطح الارض وهو ان ينظر الى وجه الارض فان كان صويتها (؟) انها ارض سمينة دسمة التربة سوداء اللون او شديدة الغبرة لزجة فى المجىء اذا اصابها ادنى ماء فاعلم انها ارض ماء وان الماء فى غورها وعمقها كثير وقد يستدل على الماء فى غور الارض من حيث قلته وكثرته او عدمه من طعم التربة اعنى تربة الارض فان كان طعمها عديم المرار والملوحة وطعمها تفها فاقض عليها انها ريانة ذات ماء فان كانت الارض لزجة رخوة سودا الدسم واذا عجنت شيئا من ترابها يكون فيه صمغة فهي ارض ريانة فيها ماء كثير وقد يستدل على ذلك بالنبت الكائن على الارض ومنه الحمئة والنبات المسمى بالخبازي والعوشج الصغير فهذه تنبت فى الاراضي الندية القوية الماء من سطحها ومن ادل النبات على قرب الماء النبات المسمى بلسان الثور واما الحبق البرنى فانما ينبت على ماء قريب جدا واصناف القصب لا تنبت الا على ماء كثير طاهر دائم وكذا البابونج وقد يستدل على ذلك برائحة التراب وذلك ان التراب اذا كان بينه وبين الماء فى غور الارض اذرع يسيرة كان ريحه مثل ريح الطين المستخرج من السواقي والانهار الدائمة تجف على جفافها فان له رائحة غير رائحة التراب القشف الدائم الجفاف وهذا انما يعرف بالدراية وينبغي ان يديم الطالب الطلب لذلك ثم هذا وهذا والفرق بينهما وقد يستدل على ذلك(؟) بالطعم ايضا وذلك ان تحفر مقدار عمق ذراع واحد من الارض ثم تاخذ من التربة التي فى عمق تلك الحفرة فتذوقه وتتطعمه فان كان يضرب الى مرارة فالارض عديمة الماء وكذا ان ضرب الى عفوصة وكذا ان ضرب الى ملوحة حادة وان ضرب الى ملوحة خفيفة عذبة فهي اقرب قليلا وان كان يضرب الطعم لا طعم له فالماء فيها قريب وان يضرب الى التفاهة فالماء من سطحها قريب ولينبغى ان يعمل من النحاس او من الاسرب والخزف اناء كهيئة نصف دائرة كرة تسع احدى وعشرين رطلا من ماء الى تسعة ارطال وتجعل فى قعرها قطعة شمع مذاب ويلصق بذلك الشمع صوفه الصاقا جيدا وان الصقته بالزفت كان اولى ولتكن الصوفة بيضا منقوشة وامسح حيطان الآلة من داخلها بالزيت الشامى الجيد ثم كب هذه الآلة على حرفها فى جوف الحفيرة التى حفرت ثم الق التراب على هذه الآلة وطمها فى الحفيرة جدا واتركها يوما وليلة ثم انبش التراب عنها اخر الليل قبل طلوع الشمس واخرجها وانظر الى الصوفة فان وجدتها مبتلة قد عرقت وترطبت فاستدل بذلك على ان المكان في تلك الارض ذا ماء غزير او قليل بحسب ما تجد من كثرة البلل وقلته والا فاعلم ان تلك الارض ليس فيها ماء قال ابو بكر بن على بن قيس العيسى المعروف بابن وحشية فى كتاب الفلاحة النبطية الذى الفه سنة ٢٩١ واملاه على بن ابى طالب احمد بن الحسين بن على بن احمد بن عبد الملك الزيان وقد طالعت ذلك الكتاب من اوله الى اخره وهو كتاب لم يؤلف مثله فى هذا الفن بسيط جدا مقدار القاموس او اكبر انه قد يستدل على وجود الماء وعدمه بالاسفنج وذلك ان يؤخذ ويدهن بالزيت ويعلق في حفيره مستديرة صحيحة الاستدارة سعة داخل استدارتها ذراع ونصف وعمقها اربعة اذرع وتعلق فى اى موضع احببت ان تعرف هل فيه اولا من الشقوق الموجودة في الاودية وليكن تعليقها نصف النهار ثم يغطى الاسفنج بشئ اى شيئ كان ويترك ليلة ثم ينظر اليه قبل الشمس ويلمس باليد فان كان نديا فتلك البقعة ذات ماء وان وجد الاسفنج كما وضعه فليعلم انها خالية
صفحه ۵
الباب الثانى فى حفر الابار
اعلم ان احسن اوقات حفر الابار وتنحيرها عند طلوع سهيل لان المياه تفور فى ذلك الوقت واما وضع ابنيتها فعلى التثليث والتربيع والتدوير وهو الاكثر بالمدينة المنورة وينبغى فى حفر الابار اذا رايت الارض صلبة ان توسع استداره البئر باكثر من المقدار المعهود للبير فان كانت الارض رخوة ينبغى ان يضيق ويعمل فى حفرها بالنباطى قليلا قليلا ولا تستعجل الحفارون فى العمل بل يتمهلون جهدهم ويمسكون عن الحفر ثم يعودون اليه الى ظهور الماء فاذا ظهر الماء ينبغى ان يوسعوا مواضع الينابيع وسطوحها تسطيحا على الارض ويعملوا في التراب الصلب ضد ذلك فاذا بلغوا الماء فينبغى ان يكفوا عن العمل ساعة نبعه وياخذوا شيئا من الماء فى كوز ويذوقوه فان كان حلوا فيعملون وان كان متغيرا يمسكون عن العمل ويصعدون عن البير ويعيدون ذوق الماء فان كان متغيرا فلينظروا الى تغييره فان كان الى الملوحة يتمون العمل وان كان فيه مرارة يكفون عن العمل ويغطون البئر وينصرفون الى غد ثم يعودون الى العمل كما كانوا فيتمونه فان وجدوا للبئر بخارا باردا عند عودتهم الى العمل من الغد واي بئر وجد النازل اليها بخارا رديئا ينبغى ان يشعل شمعة وتدلى الى البئر فان انطفت ينبغى ان يشعل سراجا او نفاطة بغير نفط ولا زيت بل ببعض الادهان التي تشعل بها النار مثل شحم البقر وشحم الغنم وغير ذلك فان انطفا السراج فاعلم ان بخار هذه البئر خبيث فاشعل السراج بودك الخنزير او بودك شحم الماعز الذكر فان انطفا السراج فالصواب ان تعطل هذه البئر فان بخارها قاتل فلا يدنو منها حفار ولا غيره وقد ذكروا ان الانسان يعيش حيث تبقى النار ولهذا كان من اراد الدخول الى بعض الاهرامات ونحوها يقدم امامه سراجا فان بقى تبعه والا تركه وكثيرا ما يظهر عند الحفر ملوحة الماء وذلك لتعدد المنابع فيها فليعتبر كل منبع منها فان وجد بعضها حلوا فهو مخير بين ضرب الخابور فى المنبع المالح او سده بنحو اللاقون وان كانت معينا لا يتسير لك الوقوف على تعداد المنابع كان لك التخيير بكثرة الجيد منها وان كانت لسانية فالمداومة ماثورة البتة
صفحه ۹
وقد ذكر المرجانى المؤرخ عن بن جريج قال سمعت ان خير واد على وجه الارض وادى مكة وخير بئر على وجه الارض بئر زمزم وشر واد على وجه الارض وادى حضرموت وشر بئر على وجه الارض بئر برهوت وحضرموت شرقى عدن موضع حضر فيه صالح عليه السلام الموت ومات فيه فسمى بهذا الاسم انتهى
صفحه ۱۰
قلت واما سكانها فمن اصلح اهل الارض واحسن الناس سمتا •
وقد ذكر الشيخ ابو الحسن البكرى فى تفسيره فى قوله تعالى وان منكم الا واردها قال يستثنى من ذلك اهل حضرموت لانهم اهل ضنك في معيشة وهى احدى القريتين التي تسمى احداهما تريم وهى تنبت الاولياء كما ينبت البقل واهلها اهل رياضة وبها نخل كثير وقوت اهلها التمر وكان فيها عيون كثيرة ومعن بن زائده احد الاجواد سدها عليهم والزمهم لبس السواد فعد ذلك من سيئاته
وحكى ان بعض المغاربة جاء اليها فى زمن السلطان بدر الكثيرى واراد فتح عيونها فمنعه من ذلك خوفا عليها من الروم لانه ليس على وجه الارض اعدل هواء وتربة منها وليس بعد الحرمين والقدس افضل منها كما يقال ويقال ان بمقبرتها جماعة ممن شهد بدرا مع النبى صلى الله عليه وسلم ويقال ان ابا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه دعا لها بكثرة الصالحين انتهى
صفحه ۱۱
قلت واستثناء الشيخ اهل حضرموت لم اقف له فيه على مستند وذلك لا يمكن القطع به الا بتوقيف واحسن ما رايت في هذه الاية قول جلال الدين السيوطى فى حديث حظ المؤمن من النار اى من الورود المذكور وهو من الحسن بمكان عظيم واهل حضرموت هؤلاء لم يكونوا داخلين تحت طاعة امام اليمن بل لهم ملك مستقل من آل كثير والسلطان بدر المعروف بابى طويرق وهو اول من ظهر ودخل تحت وطأته الشجر وكان في اوائل المائة العاشره ومات بمكة وهو ابن عبدالله بن جعفر بن السلطان عبدالله وعبدالله هذا هو اول من تسمى بالسلطان وضربت بين يديه الطبول من آل كثير وهو ابن على الذى هو اول من ملك من آل كثير ظفار وهو ابن عمر بن جعفر بن بدر بن محمد بن على ابن كثير وهم من بنى طنه وبنوا طنه يرجعون الى بنى حرام وبنوا حرام من آل قحطان
•••
•
الباب الثالث فيما يكثر الماء في الابار والانهار وقد يحيل طعمها من المرارة الى الحلاوة وهو من اجل الفوائد التي تشد اليها الرحال
صفحه ۱۲
فمن ذلك ان تاخذ مكوكا من ملح ويخلط بمثله من الرمل الماخوذ من نهر جار وينجم تحت القمر والنجوم ليلة ثم يوخذ فيدر على اصل النهر ويلقى فى البئر فى كل يوم سبع حثيات ملء الكف اليمين وما حملت فقط فانه عند استكمال ذلك تبين من الزيادة شئ كثير وله طريق اخر وهو ان يعمد الى العين فيحفر على بعد ثلاثة اذرع منها حفيره عمقها ذراعان ثم يحفر على استدارتها حفاير عده كذلك ثم يشعل فيها النار بخشب الطرفا او القصب البابلى ثلاثة ايام متوالية لا يفتر عن الوقود الا فى وقت يكون مقداره قصير المدة ثم يجمع بعد ذلك ما حصل له من الجمر فى تلك الحفائر ويغطى الجمر بالرماد ويتركه كذلك حتى يبرد وبرودها يكون فى يومين وليلة او فى يوم وليلتين فان الماء يزيد ينبوعه ويكثر وعلى هذه الصفة يكون عمله فى الابار ذوات الغور والعمق وهو ان يحفر بئرا على مقدار عمق تلك البئر حتى يعلم ان الحفر قد افضى به الى موضع فيه موازات الماء الذى فى البئر فاذا علم ذلك فليوقد فيها النار وليكن خشبا صلبا اما خشب الزيتون او الكمثرى او التوت او ما اشبه فان تعذرت فخشب الغرب لكن مع كل شئ يوقد في هذه الابار والعيون من خشب الطرفا شئ فان ذلك هو المعين وليكن وقوده ثلاثة ايام بلياليها عند بعضهم دائما ثم يتركها يوما واحدا ثم تطم تلك البير وتترك فانه يظهر لها زيادة كميه من الماء عجيبه وهذا العمل ربما غير طعم الماء الى خلاف طعمه ان كان عذبا غير عذوبته الى الملوحة وان كان مالحا جعله عذبا باذن الله تعالى
صفحه ۱۳