235

فاكهة الخلفاء و مفاكهة الظرفاء

فاكهة الخلفاء و مفاكهة الظرفاء

ویرایشگر

أيمن عبد الجابر البحيري

ناشر

دار الآفاق العربية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

ثم وجه معه من أتى بها ودخل إلى بيوت ما فيها من أبوابها فكان ما فيها من الأموال ونفائس القماش العال جمل متكاثرة وأصناف متوافرة واستولى على ذلك كله وثبت بواسطة المال في ركاب الملك واطئ نعله (وإنما أوردت) هذا التنظير يا ذا الرأي والتدبير لتعلم أن سبب الأسباب وميسور الأمور الصعاب إذا دبر مصالح عبده وشمله بإحسانه ورفده هون عليه عسير وصغر عنده كل كبير وأنت بكل هذا بصير قال يسار صدقت صوابًا نطقت ولكنني نظرت إلى الدنيا ورزت أحوالها السفلى والعليا ورأيت كلما زاد الشخص حرصًا وطمعًا ازداد لنفسه عبودية وتبعًا وللدنيا رقًا وللآخرة رشقًا فصارت قيوده أثقل وحسابه أشدو وأطول وهمومه أتم وغمومه أعم وأن الواثق بالدنيا والراكن إلى ما فيها من أشيا كالجاعل له من السحاب حصنًا ومن الحباب كنا ورأى وقاية تحصل من السحاب وأي إيواء بصدر من الحباب ومن تأمل الدنيا بعين التبصير وتفكر في تقلباتها بمصيب العقل والتدبير عد جمعها شتاتًا ووصلها أنبتاتًا
ومجيئها ذهابًا وشرابها سرابا وإقبالها أدبارًا ونسميها إعصارًا وعطاءهم أخذا وعهدها نبذا وصلتها فلذا ووهبها نهبًا وايجابها سلبًا وحربها سلمًا ووجودها عدما وكثرتها فلا وعزها هاذلًا وضحكها نياحه وطلاقها راجة فلم يكن عنده أحسن من فراقها ولا أرصن من طلاقها والقناعة منها بالكفاف والرضا منها بالعفاف كما سلك الفلاح صاحب الماشية واستراح فقال الزنيم أخبرني كيف كان ذاك يا حكيم (فقال) إن مخدومي الذي كنت عنده أحفظ ما شيته وعبده كان ذائروة عظيمة وأموال كثيفة جسمه وكانت ماشيته لا تزيد عن

1 / 293