914

قال القرطبي : (هذا قول عامة الأمة، ومذهب أهل السنة، وأنكره قوم مبتدعة، وهم محجوجون بالأحاديث الصحيحة في ذلك وبالمشاهدة)ه(1).

وحقيقتها إذا نظر المعيان لغيره نظر استحسان مشوب بحسد، يحصل للمنظور إليه ضرر بعادة أجراها الله تعالى.

وقال ابن العربي في المسالك : (الحق أن الله تعالى يخلق عند نظر العائن الشيء وإعجابه به، إذا شاء ما شاء من ألم أو هلك، وقد يصرفه قبل وقوعه إما بالاستعاذة أو بغيرها، وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية، أو الاغتسال، أو بغير ذلك)ه (2).

وقال في الأحكام : (لا خلاف بين الموحدين أن العين حق، وهي من أفعال الله، إذ الباري سبحانه هو الفاعل الخالق، لا فاعل ولا خالق إلا هو سبحانه، "أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار" (3)، فليس في الوجود شيء إلا وهو موجود بقدرته وعلمه وقضائه، فكل ما ترى بعينك أو تتوهمه بقلبك فهو صنع الله وخلقه، إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، ولو شاء سبحانه لجعل ذلك ابتداء، ولكنه سبب الأسباب وركب المخلوقات بعضها على بعض، فالجاهل إذا رأى موجودا بعد موجود، أو موجودا مرتبطا في العيان بموجود، ظن ذلك إلى الرباط منسوب، وعليها في الفعل محسوب، وحاشا لله بل الكل له، والترتيب تدبيره، والارتباط تقديره، والأمر كله له سبحانه)ه.

صفحه ۷۰