530

...أول العابدين: أي ما كان، يريد أن "إن" نافية، أي ما كان للرحمن ولد، وهنا تم الكلام، ثم ابتدأ قوله: " فأنا أول العابدين"، قاله أبو حاتم، وكذا قرره ابنا عطية وجزي(1)، وقال الخازن: ( قال ابن عباس: " إن كان": أي ما كان للرحمن ولد، " فأنا أول العابدين": أي الشاهدين له بذلك) ه(2)، وهذا وجه مستقل بنفسه كما ترى، وهو الثاني مما ذكره المص في تأويل الآية، وقوله: " فأنا أول الآنفين"، أي المنكرين لذلك، وجه ثالث لها كما صرح به ابن عطية(3) ومن تبعه، ناسبا له لطائفة من المفسرين، زاد ابن جزي: ( "وإن" فيه شرطية)(4).

...وقرأ عبد الله: يعني ابن مسعود. " وقال الرسول" - الفرقان 30-: موضح "وقيله يارب".

أول العابدين الجاحدين لما قلتم، وهذا وجه رابع، ونسبه ابن عطية(5) لأبي عبيد.

...من عبد يعبد: إذا جحد، قال أبو عبيد: ( تقول العرب: عبدني حقي أي جحدني).

...تنبيه: ذكر المص رحمه الله في تأويل الآية وجوها أربعة كما رأيتها، وبقي عليه خامس، وهو الذي صدر به ابن عطية(6) والزمخشري والبيضاوي(7) وابن جزي، واقتصر عليه الجلال، وقال الزمخشري: ( إنه الأولى وما عداه تمحل)(8)، وابن جزي: (إنه الصحيح)، وهو حمل العبارة على معناها الأصلي وتعلقها بالولد على فرض ثبوته، لكنه لم يثبت فلا عبادة، وعبارة ابن جزي: ( معنى الآية: لو كان للرحمن ولد كما يقول الكفار لكنت أنا أول من يعبد ذلك الولد، كما يعظم خدام الملك ولد الملك لتعظيم أبيه، وليس للرحمن ولد، فلست بعابد إلا الله وحده) ه(9).

صفحه ۷۰