كمن ليس غاد ولا رائح
وكان ينبغي أن يقول غاديا ولا رائحا
2 .
ومن أشهر هؤلاء الشعراء الفرس أيضا أسرة ابن يسار النسائي
3 ، فهي أسرة فارسية شاعرة، اشتهر منها إسماعيل بن يسار، ومحمد، وإبراهيم؛ وللثلاثة شعر يغنى به؛ وكلهم ذو نزعة فارسية، يتعصب للعجم وينقم من العرب.
ومنهم أبو العباس الأعمى، وأصله من أذربيجان، وموسى شهوات، وأصله كذلك من أذربيجان، إلى كثير غيرهم.
هؤلاء وأمثالهم نشئوا نشأة فارسية، وتأدبوا بالأدب الفارسي، ثم صاغوا أدبهم في القالب العربي فأحكموا التقليد؛ فألفاظهم عربية وتراكيبهم عربية وأوزانهم عربية، ولكن هذا لا يمنع أن بعض المعاني الفارسية والخيال الفارسي والروح الفارسي، كان يتسرب إلى نفوسهم ثم إلى شعرهم، ولو أنا عثرنا على نماذج من الأدب والشعر الساساني، لأمكن بوضوح المقارنة بين الأدبين، وشرح الاقتباس كيف كان؛ ولكن مع فقد الأدب الفارسي، فإنا نلمح في شعر هؤلاء الذين سمينا معاني جديدة، ونزعات جديدة، نذكر لك أمثلة منها، فقد سجعت حمامة بجانب زياد فقال:
تغني أنت في ذممي وعهدي
وذمة والدي إن لم تطاري
وبيتك أصلحيه ولا تخافي
صفحه نامشخص