فهم فهم: مدخل به هرمنوتیک: نظریه تأویل از افلاطون تا گادامر
فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر
ژانرها
9
هل المرء - إذن - يفهم المؤلف حقا أفضل مما يفهم المؤلف نفسه؟ بالطبع لا، فالمؤلف كان في الدائرة الكاملة من الاعتبارات التي ألهمت تأليفه، إن المرء لا يفهم المؤلف فهما أفضل بل فهما مختلفا، وفي حواره الشهير مع الياباني يقول «هيدجر» إن هدفه هو أن «يتدبر الفكر اليوناني بطريقة يونانية أكثر عمقا»، وحين يسأل هل يعني ذلك أن يفهم اليونان أكثر مما فهموا أنفسهم يقول كلا بل إنه يفوقهم - هنا - في أنه لن يكتفي بما قيل وفكر فيه بل سيمضي إلى ما لم يفكر ولم يقل، يريد «هيدجر» أن يخترق الستار الخلفي للتفكير اليوناني في بزوغه الأول؛ فقد يكمن في الفراغ الخلاق واللاوجود القابع وراء انبثاقه الإيجابي مفتاح لصنف آخر من التفكير وفهم آخر للوجود والحقيقة واللغة، وحتى يتم ذلك ستبقى الأشياء مجرد «موضوعات»
Objects ، وسيبقى العالم لعبة الإنسان أو دميته، ليس ما يلزمنا هو مزيد من التقدم والإيغال في فكر الحضور وإنما تلزمنا خطوة إلى الخلف نتملص بها من التفكير الذهني أو التفسيري الصرف، ونلج إلى التفكير التأملي الكشفي. (6) على الطريق إلى الفكر
في حواره الشهير مع الياباني يذهب «هيدجر» إلى أن الإنسان يقف في «علاقة هرمنيوطيقية» يكون فيها هو «حامل الرسالة» وهو المفصح عن الوجود، فالإنسان هو ذلك الكائن الذي يعبر الفجوة بين خفاء الوجود وتجليه، بين تحجب الوجود وانكشافه، بين العدم (بتعبير آخر) والوجود، والإنسان إذ يتكلم إنما «يؤول» الوجود، والتفكير الحق في تعريف «هيدجر» ليس تناولا وتلاعبا بما تم انكشافه، بل كشفا لما خفي واحتجب، على أن النص الذي يقوله مفكر أو شاعر كبير ينطوي دائما على الكثير من الأشياء التي تظل محتجبة غير مقولة، ومن ثم فإن الحوار الفكري مع النص من شأنه أن يثمر مزيدا من الكشف ويؤدي إلى مزيد من الإفضاء، ويصبح هذا تأويلا بالمعنى التقليدي للكلمة، غير أن هذا الفعل التأويلي الثانوي يجب أن يرتد باستمرار إلى إعادة ودية متعاطفة للكشف الأصلي، ويجب أن يتلبث دائما على الحدود فيما بين المحتجب والمنكشف.
كيف يمضي الحوار الخلاق مع النص؟
في كتاباته المتأخرة كان «هيدجر» أميل إلى أن موقف الإنسان ينبغي أن يكون نوعا من السلبية المنفتحة القانتة في إصغاء تام لصوت الوجود، إلا أنه في عمل من أعماله المبكرة، هو «مدخل إلى الميتافيزيقا» يقدم عرضا ذا أهمية هرمنيوطيقية حول طبيعة التساؤل الخلاق، وهو عرض يضم معا عددا من العناصر الهامة في فكر «هيدجر» اللاحق.
التساؤل، عند «هيدجر»، هو طريقة للإنسان في الجدل مع الوجود وحثه على أن يسفر عن وجهه، التساؤل الذي يبقى عند مستوى وجود الموجودات ولا يتجاوزها إلى أساس هذا الوجود وخلفيته، إنما هو تساؤل زائف، أو هو ليس تساؤلا حقيقيا بل تلاعبا أو حسابا أو شرحا، يقول «هيدجر» «إننا نعاني منذ زمن طويل من شلل السؤال وذهاب كل شغف به، لقد أضعنا السؤال بوصفه عنصرا أساسيا من عناصر الوجود التاريخي».
إن جوهر وجود الإنسان في العالم هو بالتحديد تلك العملية التأويلية للتساؤل، إنه نوع من السؤال من شأنه أن يصل إلى الوجود المحتجب ويميط عنه اللثام ويجعل منه حدوثا تاريخيا عينيا، السؤال إذن هو ما يجعل الوجود تاريخيا، وفي الفقرة التالية من كتاب «مدخل إلى الميتافيزيقا» تتضح العلاقة المتبادلة بين الوجود والتاريخ والذاتية
Selfhood : (1)
تحديد ماهية الإنسان ليست جوابا على الإطلاق، وإنما هي، جوهريا، سؤال. (2)
صفحه نامشخص