كعب عَلَى عمر المدينة، فَقَالَ له عمر: يا كعب، ما يمنعك بالنزول (١) بالمدينة، فإنها مهاجر رسول الله ﷺ وبها مدفنه؟ قال: يا أمير المؤمنين، إني وجدت في كتاب الله المنزل في التوراة، وإن الشام كنز الله في أرضه، وبها كنز الله من عباده".
ورواه عبد الرزاق (٢) عن معمر، عن قتادة: "أن كعبًا قال لعمر: إني وجدت ... " فذكره.
وروى إبراهيم بن أدهم عن عطاء الخراساني قال: لما هممت بالنُّقلة من خراسان شاورت من بها من أهل العِلْم: أين ترون أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول: عليك بالشام، ثم أتيت البصرة فشاورت من بها: أين ترون أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول: عليك بالشام، ثم أتيت الكوفة فشاورت من بها من أهل العِلْم: أين ترون أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول: عليك بالشام، ثم أتيت مكة فشاورت من بها من أهل العِلْم: أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول: عليك بالشام، ثم أتيت المدينة: فسألت من بها من أهل العِلْم: أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول: عليك بالشام. خرَّجه ابن أبي خيثمة.
وروى الصلت بن حكيم عن وهب بن منبه، قال: قال هرم بن حبَّان لأويس القرني: يا أخي، إني أخاف الوحشة من بعدك، فَقَالَ أويس: ما ظننت أن أحدًا يعرف الله ﷿ فيستوحش معه، قال: قلت له: فأين أكون؟ قال: فأومأ بيده نحو الشام. قال: فقلت: كيف أصنع بالمعيشة؟ قال: إن خالط هذه النفوس الضعف فما ينفعها شيء.
وذكر أبو بكر الخلال في كتاب "الجامع" عن أبي بكر المروذي قال: سئل أبو عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل-: أين ترى إذا كره المكان الَّذِي هو فيه أن ينتقل؟ قال: إِلَى المدينة، قيل: فغير المدينة؟ قال: مكة. قيل: فغير هذا؟
(١) في "تاريخ دمشق" "من النزول".
(٢) في جامع معمر برقم (٢٠٤٥٩).
3 / 184
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار