من سورة بني إسرائيل بعد ما ختم السورة: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ...﴾ إِلَى قوله ﴿تَحْوِيلًا﴾ " [الإسراء: ٧٦، ٧٧].
فأمره الله -تعالى- بالرجوع إِلَى المدينة، قال: فيه محياك ومماتك، ومنها تبعث.
خرجه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن عبد الحميد بمعناه (١).
وفي مراسيل الحسن (٢) قال: "نزلت قريظة عَلَى حكم سعد بن معاذ فقتل رسول الله ﷺ منهم ثلاثمائة وقال لبقيتهم: انطلقوا إِلَى أرض المحشر؛ فإني في آثاركم -يعني: أرض الشام، فسيرهم إليها".
وفي صحة هذا عن الحسن نظر؛ فإن قريظة قتلت مقاتلتهم، وسبيت ذراريهم، وإنَّما الذين سيروا إِلَى الشام بنو النضير، وفيهم نزلت سورة الحشر.
وروى أبو سعيد (البقال) (٣) عن عكرمة عن ابن عباس قال: "من شك أن المحشر ها هنا، يعني: الشام- فليقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢].
قال: قال لهم رسول الله ﷺ يومئذ: اخرجوا. قالوا: إِلَى أين؟ قال: إِلَى أرض المحشر".
وخرّجه البزار (٤) في مسنده، وعنده: فَقَالَ رسول الله ﷺ: "هي أرض المحشر -يعني: الشام".
وروى نعيم بن حماد في كتابه عن يزيد بن أبي حكيم عن الحكم بن أبان
(١) أخرجه "البيهقي" في "الدلائل" (٥/ ٢٥٤).
قال ابن كثير في تفسير: "وفي هذا الإسناد نظر، والأظهر أن هذا ليس بصحيح ... " إلخ.
(٢) تاريخ دمشق (١/ ١٧١).
(٣) في الأصل: "النقال" والصواب ما أثبته.
(٤) برقم (٣٤٢٦ - كشف). قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٤٣): رواه البزار وفيه أبو سعد البقال، والغالب فيه الضعف.
3 / 245
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار