رجال إِلَى المدينة، وبات رسول الله ﷺ وبتنا معه، فلما أصبح سأل عنهم فقيل: تعجلوا، فَقَالَ: تعجلوا إِلَى المدينة والنساء، أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت، ثم قال: ليت شعري (من) (١) تخرج نار من اليمن من جبل الوراق، تضيء منها أعناق الإبل بروكًا ببصرى كضوء النهار".
وهذا فيه إشعار بأن هذه النار هي التي تخرج أهل المدينة منها.
وفي صحيح مسلم (٢) عن حذيفة قال: أخبرني رسوك الله ﷺ مما هو كائن إِلَى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا وقد سألته، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة.
وفي صحيح البخاري (٣) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (ينزلون) (٤) المدينة عَلَى خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي -يريد: عوافي السباع والطير- وآخر من يحشر راعيان من مزينة -يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدونها وحوشًا- حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرَّا عَلَى وجوههما".
وفي "المسند" (٥) عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ليسيرن راكب في جانب المدينة فيَقُولُونَ: قد كان في هذه مرة حاضر من المؤمنين كثير".
وقد سبق حديث: "عمارة بيت المقدس: خراب يثرب".
وهذا يدل عَلَى خرابها قبل خروج الدجال.
وقد ثبت أن الدجال ينزل خارجها، وأنها ترجف، فيخرج إِلَيْهِ كل منافق ومنافقة.
فإما أن يكون المراد بخرابها ضعف أمرها، وقلة بركاتها أو أن أهلها يخرجون منها في بعض الفتن ثم يعودون إليها.
(١) في المطبوع: متى.
(٢) برقم (٢٨٩١).
(٣) برقم (١٨٧٤).
(٤) كذا في الأصل، وفي البخاري "تنزلون".
(٥) (٣/ ٣٤٧).
3 / 239
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار