حولها، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين عَلَى الحق إِلَى أن تقوم الساعة".
الوجه الرابع: من رواية موسى بن أيوب، حدثنا عبد الله بن القاسم (١) عن السري بن بزيع عن السري عن الحسن عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عَلَى أبواب بيت المقدس وما حولها، وعلى أبواب أنطاكية وما حولها، وعلى أبواب دمشق، وما حولها، وعلى أبواب الطالقان وما حولها، ظاهرين عَلَى الحق، لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم".
غريب جدًّا، وفي إسناده من لا يعرف، ومما يدل عَلَى أن هذه الطائفة بالشام حديث شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة".
خرجه الإمام أحمد (٢)، والترمذي (٣) وقال: حديث حسن صحيح.
ورواه سعيد بن عبد الجبار، عن أرطاة بن المنذر، حدثني معاوية بن قرة عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا هلك أهل الشام فلا خير في أمتي، ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عَلَى الحق ظاهرين لا يبالون بخلاف من خالفهم أو خذلان من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم عَلَى ذلك وهو يشير إِلَى الشام".
خرجه أبو القاسم الحافظ (٤).
ورواية شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه أصلح.
وقد ذكرنا فيما تقدم حديث سلمة بن نفيل عن النبي ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين عَلَى الناس يزيغ الله قلوب أقوام فيقاتلونهم، ويرزقهم الله
(١) كذا بالأصل، وفي "فضائل الشام" للربعي (٧٥) "وتاريخ دمشق" (١/ ٢٤٢) "عبد الله بن قسيم" ولم أعرفه، والله أعلم.
(٢) (٣/ ٤٣٦، ٤/ ٣٤، ٣٥).
(٣) برقم (٢١٩١).
(٤) في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٥٦).
3 / 210
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار