Explanation of Jurisprudential Principles
شرح القواعد الفقهية
ناشر
دار القلم
شماره نسخه
الثانية
سال انتشار
١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م
محل انتشار
دمشق - سوريا
ژانرها
(الْقَاعِدَة الثَّالِثَة " الْمَادَّة / ٤ "
" الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ)
(أَولا: الشَّرْح)
الْيَقِين لُغَة: الْعلم الَّذِي لَا تردد مَعَه، وَهُوَ فِي أصل اللُّغَة: الِاسْتِقْرَار، يُقَال: يقن المَاء فِي الْحَوْض إِذا اسْتَقر. (ر: تعريفات السَّيِّد) . وَلَا يشْتَرط فِي تحقق الْيَقِين الِاعْتِرَاف والتصديق بل يتَصَوَّر مَعَ الْجُحُود، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم﴾ .
وَالْيَقِين فِي اصْطِلَاح عُلَمَاء الْمَعْقُول هُوَ: الِاعْتِقَاد الْجَازِم المطابق للْوَاقِع الثَّابِت. فَخرج بالقيد الأول، أَعنِي الْجَازِم، الظَّن وَغَلَبَة الظَّن، لِأَنَّهُ لَا جزم فيهمَا، وَخرج بالقيد الثَّانِي مَا لَيْسَ مطابقًا للْوَاقِع وَهُوَ الْجَهْل وَإِن كَانَ صَاحبه جَازِمًا. وَخرج بالقيد الثَّالِث اعْتِقَاد الْمُقَلّد فِيمَا كَانَ صَوَابا، لِأَن اعْتِقَاده لما لم يكن عَن دَلِيل كَانَ عرضة للزوال. فَكل ذَلِك لَيْسَ من الْيَقِين فِي شَيْء.
لَكِن الْمُنَاسب هُنَا تَفْسِير الْيَقِين بِالْمَعْنَى الأول اللّغَوِيّ، لِأَن الْأَحْكَام الْفِقْهِيَّة إِنَّمَا تبنى على الظَّاهِر، فكثيرًا مَا يكون الْأَمر فِي نظر الشَّرْع يَقِينا لَا يَزُول بِالشَّكِّ فِي حِين أَن الْعقل يُجِيز أَن يكون الْوَاقِع خِلَافه، وَذَلِكَ كالأمر الثَّابِت بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة فَإِنَّهُ فِي نظر الشَّرْع يَقِين كَالثَّابِتِ بالعيان، مَعَ أَن شَهَادَة الشُّهُود لَا تخرج عَن كَونهَا خبر آحَاد يُجِيز الْعقل فِيهَا السَّهْو وَالْكذب، وَهَذَا الِاحْتِمَال الضَّعِيف لَا يخرج ذَلِك عَن كَونه يَقِينا لِأَنَّهُ لقُوَّة ضعفه قد طرح أَمَام قُوَّة مُقَابِله وَلم يبْق لَهُ اعْتِبَار فِي نظر النَّاظر. (ر: مَا سَيَأْتِي قَرِيبا) .
1 / 79