45

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

ناشر

دار التوحيد

ژانرها

مَا كَان:
عن حُمَيد بن عبد الرحمن أنه قال: دَخَلْنا على «أسير» - رَجُلٍ مِن أصحاب رسول الله ﷺ حِين استُخْلِفَ «يزيد بن معاوية»، قال: (يقولون: " إنَّ «يزيد» ليس بخير أمة محمد ولا أفقهها فِقْهًا ولا أعظمها فيها شرفًا "؛ وأنا أقول ذلك، ولكن واللهِ لَأَنْ تَجْتَمِعَ أمةُ محمد ﷺ أحب إلَيَّ من أنْ تُفَرَّق، أرأيتكم بَابًا لو دَخَل فيه أمة محمد ﷺ وَسِعَهُم أكانَ يَعْجَزُ عن رَجُلٍ واحدٍ لو دَخَل فيه)، قال: قلنا: لا؛ قال: (أرأيتكم لو أنَّ أمةَ محمد ﷺ قال كُلُّ رَجُلٍ منهم: " لا أهريق دَمَ أخي ولا آخذ مالَه " أكانَ هذا يَسَعهم؟!؛ قال: قلنا: نعم؛ قال: (فذلك ما أقول لكم) ثم قال: قال رسول الله ﷺ: (لاَ يَأْتِيكَ مِنْ الْحَيَاءِ إِلاَّ خَيْرٌ) قال حُمَيدٌ: فقال صاحبي: " إنَّ في قَصَصِ «لُقمَان» أنَّ بعضَ الْحَياء ضَعْفٌ وبعضه وَقَارٌ للهِ "؛ قال: فأرْعَدَتْ يَدُ الشيخِ وقال: «أُخْرُجَا مِن بَيْتِي!، أُخْرُجَا مِن دَارِي، ما أدخلكما عَلَيَّ؟!»، قال: فَمَا زِلْتُ أسَكِّنُهُ حَتى سَكَن؛ قال: ثم خَرَجْنَا أنا وصاحبي (١).
فتأمَّل مقابلة مَن عارض حديث رسول الله ﷺ!، وإنَّ مِن أيْسَرِ شيءٍ على مَن تُنكَر عليه الصور الْمُحَرَّمَة أو غيرها مِمَّا يُغضب الله من شاشاتِ ما يُسمَّى (الْمَجْد) وغيرها أنْ يقول: " الشيخ فلان يقول

(١) أخرجه ابنُ سَعد في «طبقاته»، (٧/ ٦٧).

1 / 48