أساليب الوقاية من تشاجر الأشقاء وتنافسهم
خير وقت للتدخل في خصام الأطفال هو قبل وقوع الخصام، فعلى الأم أن تكتشف الحدود العادية لقدرتهم في بقاء بعضهم مع بعض في سلام، ثم تحاول أن تفصل بينهم وتبعدهم عن بعضهم قبل أن يصلوا إلى هذه الحدود، ولو أن الأب كان معهم في هذا، وتخصص لهم -أيضًا- الأم أعمالًا منفردة ينشغل بها كل على حدة، بل ربما يصل الأمر أحيانًا إلى أن يكون أحدهم خارج المنزل، أو عند أحد الأقارب، أو ربما يصل الأمر أحيانًا إلى الفصل بينهم في مواعيد الطعام كنوع من التحكم في زمان ومكان الاجتماع، بأن نخصص لكل واحد منهما مكانًا خاصًا به لا يسمح للآخرين بغزوه.
إذًا هناك مبدءان متداخلان: الأول هو التفريق بين الأطفال بقدر الإمكان.
الثاني: استحضار أن الخصام أمر فطري، وأننا ننتظر بصبر إلى أن يكبروا ويتجاوزوا هذه المرحلة؛ لأن الإخوة يزيد تساهمهم كلما كبروا في السن.
تقول أم: كنت فيما مضى أحاول إيقاف الشجار، ولكني أقلعت الآن عن هذه المحاولات، إن إيقاف خصامهما يشبه إيقاف تنافسهما، ومع ذلك فإني أعتقد أن الزمان كفيل بتخفيف خصامهما والتوفيق بينهما، إنهما الآن وقد بلغ أكبرهما العاشرة يتخاصمان بالكلام أكثر من خصامهما بالأيدي، وإني أنتظر اليوم الذي سيكفان فيه عن الخصام نهائيًا.
إذًا الخصام يخف مع التقدم في العمر ويتغير نوعه.
والأساليب التالية يمكن أن تساعد في الوقاية من بعض أشكال التنافس بين الإخوة: - اجعل كل طفل يشعر بأنه محبوب وذو قيمة بذاته.
- عامل جميع الأطفال بعدالة، وتجنب الانسجام والتفضيل الواضح لبعض أطفالك على بعضهم الآخر.
- يجب إشباع الحاجات النفسية للأبناء، كالحب والأمن والطمأنينة والتقدير والمركز والثقة في النفس، مع معاملة الإخوة جميعًا على أنهم متساوون بأسلوب عادل يتسم بالحزم المشبع بالمحبة والعطف والدفء والمرونة.
- هيئ الأطفال لاستقبال المولود الجديد، وذلك عن طريق إخبارهم في وقت مبكر عن توقع ولادة أخ جديد لهم.
- راع الفروق الفردية في جميع مجالات التعامل مع الأطفال.
- اجعل لكل طفل وقتًا خاصًا تقضيه معه بحيث يكون مركز انتباهك.
- زود الطفل بأكبر قدر من الخصوصية.
- علم الطفل احترام الملكية الخاصة في وقت مبكر.
- اعمل على ترتيب نشاطات جماعية متكررة في الأسرة ذات طبيعة مرحة، مثل النزهات والحفلات والألعاب.
- ضع نظامًا واضحًا بحيث تحدد المسئوليات وتوزع الأعمال البيتية بوضوح، من يفعل كذا، ومتى، ووزع المسئوليات بطريقة لا يصطدم الأطفال معها ببعضهم، واعمل على توزيع المهمات بحيث لا يأخذ أحد الأطفال الأعمال الجيدة باستمرار ويأخذ غيره الأعمال القذرة مثلًا دائمًا.
- شكل مجلسًا للأسرة، وحدد أوقاتًا معينة يلتقي خلالها جميع أفرادها للمناقشة وتبادل الآراء والاستماع للشكاوى والتخطيط، ويمكن للأطفال أن يعبروا عن مشاعرهم في هذه الأوقات، وأن يكونوا على ثقة بأنهم سوف يعاملون بعدالة.
- تجنب الحماية الزائدة للطفل الأصغر في الأسرة.
- لا تجعل أحد الأطفال أبًا بديلا يقوم على رعاية الأصغر.
- أكد على أطفالك أن يكونوا متعاطفين مع بعضهم، وأن يهتم كل منهم بما يتركه سلوكه من أثر في مشاعر الآخرين.
إعادة كلام الطفل، فإعادة كلام الطفل وهو يتشاجر مع أخيه وسيلة أخرى يستطيع بها الآباء معالجة المشاجرات التي تشب بين الأبناء، وهاك المثال العملي: فكر أب في طريقة يعالج من خلالها مشاجرة بين ولديه، فوجد أنه عندما أخذ يعيد كلام ابنه الآخر دون أن يصدر حكمًا على أحدهما جاء بنتيجة إيجابية، اشتكى حسام البالغ من العمر ثلاث سنوات لوالده ضرب أخيه الأكبر عادل له قائلًا: أبي! عادل ضربني.
قال الأب: عادل! تعال هنا.
حسام يقول: إنك ضربته.
قال: عادل: لا.
حسام يكذب، أنا لم أضربه! قال الأب لحسام: عادل يقول: إنه لم يضربك.
رد حسام: لا.
هو الذي يكذب، أحلف أنه ضربني.
أجاب الأب بحزم وهو يضع قاعدة على أبنائه الالتزام بها: حسنًا الضرب أمر غير مسموح به في هذا البيت، هل سمعتما؟ عاد حسام يشد لعبة عادل ليأخذها، قال عادل لأخيه: لا تلمس لعبتي.
أجاب حسام متحديًا: بل سألمسها وآخذها منك.
قال عادل: هذه اللعبة ملكي ولن تستطيع أن تأخذها.
تدخل الأب قائلا: عادل! حسام يريد أن يمسك لعبتك.
قال الأب: حسام! عادل يقول: إنك لن تستطيع أن تأخذ لعبته.
هل يمكنكما أن تحلا مشكلتكما معًا؟ واندهش الأب عندما رأى أن ابنه حسام يحاول أن يحل المشكلة قائلًا: عادل! هل أستطيع أن آخذ لعبتك لدقيقة واحدة.
رد عادل: لا.
هذه اللعبة ملكي.
كرر الأب رد عادل قائلًا: حسام! يبدوا أن عادلًا غير مستعد لإعطائك اللعبة، إذا استعد سيعطيك إياها.
نظر عادل إلى والده من رد فعله، وبعد لحظات قدم اللعبة إلى حسام.
إذًا إعادة الأب لحديث أبنائه جعله يقف موقفا محايدًا، وشجع الأبناء على أن يحلوا مشكلتهم دون أن يتطلعوا إلى أبيهم لفك مشاجرتهم.
3 / 7