فقوله (أمِر) أمر يفيد وجوب الاستقبال، وكذا أهل قباء استداروا في صلاتهم واستقبلوا القبلة، وهذه حركة كثيرة، فلولا أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة لما اغتُفِر ذلك.
ج- وقال ﷺ للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر) متفق عليه.
وأجمع المسلمون على أن استقبال القبلة من شروط الصلاة، وممن نقل الإجماع ابن عبد البر، والقرطبي.
• والقبلة هي الجهة التي يستقبلها المصلي، وسميت قبلة لإقبال الناس عليها، أو لأن المصلي يقابلها وهي تقابله.
• الحكمة من ذلك: أن يتجه الإنسان ببدنه إلى بيت الله، كما يتجه بقلبه إلى ربه في السماء.
• وكانت القبلة أولًا إلى بيت المقدس، ثم نسخت إلى الكعبة، وكان تحويل القبلة في شعبان في السنة الثانية.
(إلا لعاجز).
أي: فيسقط استقبال القبلة.
أي: من الحالات التي يسقط فيها استقبال القبلة إذا كان عاجزًا.
مثل أن يكون مريضًا لا يستطيع الحركة وليس عنده أحد يوجهه إلى القبلة، فهنا يتجه حيث كان وجهه، ومثله المأسور والمصلوب إلى غير القبلة.
لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
ولقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).
ولقوله ﷺ: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).
ولأن هذا شرط عجز عنه فسقط. (لا واجب مع العجز).