الغايةِ. الثاني: أنه صفةٌ ل «حَسَدا»، فهو في محلِّ نصبٍ، ويتعلَّقُ بمحذوفٍ أي: حَسَدًا كائنًا مِنْ قِبَلهم وشهوتِهم، ومعناه قريبٌ من الأول. الثالث: انه متعلِّقُ بيردُّونكم، و«مِنْ» للسببية، أي: يكونُ الردُّ مِنْ تِلْقائِهم وجِهَتِهم وبإغوائهم.
قوله: «مِّن بَعْدِ مَا» متعلِّقٌ ب «وَدَّ»، و«مِنْ» للابتداءِ، أي إنَّ ودَادَتَهم ذلك ابتدأتْ من حينِ وضوحِ الحقِّ وتبيُّنِه لهم، فكفرُهم عنادٌ، و«ما» مصدريةٌ أي: مِنْ بعدِ تبيُّنِ الحقِّ. والحَسَدُ: تمنِّي زوالِ نعمةِ الإِنسانِ، المصدرُ: حَسَدٌ وحَسَادَة.
والصَّفْحُ قريبُ من العفو، مأخوذٌ من الإِعراض بِصَفْحَةِ العنق، وقيل: معناهُ التجاوزُ، مِنْ تَصَفَّحْتُ الكتاب أي: جاوزت / ورقَه، والصَّفوح: من أسماء الله، والصَّفُوح أيضًا: المرأةُ تَسْتُر وجهَها إعراضًا، قال:
٦٧٧ - صَفُوحٌ فما تَلْقاكَ إلاَّ بِحِيلةٍ ... فمَنْ ملَّ منها ذلك الوصلَ مَلَّتِ
قوله: ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ كقوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦] فيجوز في «ما» أن تكونَ مفعولًا بها وأن تكونَ واقعةً موقعَ المصدرِ، ويجوز في «مِنْ خيرٍ» الأربعةُ الأوجهِ التي في «من آية» . من كونِه مفعولًا به أو حالًا أو تمييزًا أو متعلقًا بمحذوفٍ. و«مِنْ» تبعيضيةٌ، وقد تقدَّم تحقيقُها فَلْيُراجَع ثَمَّةَ. و«لأنفسِكم» متعلِّق بتقدِّموا، أي: لحياةِ أنفسِكم، فَحُذِفَ، و«تَجِدُوه» جوابُ الشرطِ، وهي المتعدِّيةُ لواحدٍ لأنها بمعنى الإِصابةِ، ومصدرُها الوِجْدانُ بكسرِ الواو كما تقدَّم، ولا بُدَّ من حذفِ مضافٍ أي: تَجدوا ثوابَه، وقد جَعَلَ الزمخشري الهاءَ عائدةً على «ما» وهو يريد ذلك، لأنَّ الخيرَ المتقدِّم سببٌ