514

الدر المصون

الدر المصون

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد الخراط

ناشر

دار القلم

محل انتشار

دمشق

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
قوة: يا ليتني أُعَمَّر، وتكونَ الجملةُ من لَوْ وما في حَيِّزها في محلِّ نصبٍ مفعولًا به على طريقِ الحكايةَ بيَوَدُّ، إجراءً له مُجْرى القول. قال الزمخشري: «فإنْ قلت: كيف اتصل لو يُعَمَّر بَيَودُّ أحدُهم؟ قُلْتُ: هي حكايةٌ لوَدَادَتِهم، و» لو «في معنى التمني، وكان القياسُ:» لو أُعَمَّر «إلا أنَّه جرى على لفظِ الغَيْبَة لقوله:» يَوَدُّ أحدُهم «، كقولِك: حَلَفَ بالله ليَفْعَلَنَّ انتهى» . وقد تقدَّم شرحُه، إلا قولَه: «وكان القياسُ لو أُعَمَّر، يعني بذلك أنه كانَ مِنْ حَقِّه أَنْ يأتيَ بالفعلِ مُسْنَدًا للمتكلم وحدَه وإنما أَجْرَى» يَوَدُّ «مُجْرى القولِ لأنَّ» يَوَدُّ «فعلٌ قَلبي والقولُ يَنْشَأُ عن الأمورِ القلبيَّةِ» .
و«ألفَ سَنَةٍ» منصوبٌ على الظرفِ بيُعَمَّر، وهو متعدٍّ لمفعولٍ واحد قد أٌقِيم مُقَامَ الفاعلِ. وفي «سَنَة» قولان «أحدُهما: أنَّ أصلَها: سَنَوة لقولهم: سَنَوات وسُنَيَّة وسانَيْتُ. والثاني: أنها من سَنَهَة لقولِهم: سَنَهات وسُنْيَهَة وسانَهْتُ، واللغتان ثابتتان عن العربِ كما ذَكَرْتُ لك.
قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العذاب﴾ في هذا الضميرِ خمسةُ أَقْوالٍ، أحدُها: أنه عائدٌ على» أحد «وفيه حينئذٍ وَجْهان، أحدُهما: أنه اسمُ» ما «الحجازيةِ، و» بمُزَحْزِحِه «خبرُ» ما «، فهو في محلِّ نصبٍ والباءُ زائدة.
و«أَنْ يُعَمَّر» فاعلٌ بقولِه «بمُزَحْزِحِه»، والتقديرُ: وما أحدُهم مُزَحْزِحَه تعميرُه. الثاني من الوجهين في «هو»: أن يكونَ مبتدأ، و«بمُزَحْزِحِهِ» خبرُه، و«أَنْ يُعَمَّر» فاعلٌ به كما تقدَّم، وهذا على كَوْنِ «ما» تميميَّةً، والوجهُ الأولُ أحسنُ لنزولِ القرآنِ بلغة الحجازِ وظهورِ النصب في قولِه: ﴿مَا هذا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١]، ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] .
الثاني من الأقوال: أن يعودَ على المصدرِ المفهومِ من «يُعَمَّر»، أي:

2 / 14