489

الدر المصون

الدر المصون

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد الخراط

ناشر

دار القلم

محل انتشار

دمشق

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
من المفعولِ في «لَعَنهم» أي لعَنهم كافرين أي: مُلتبسين بالكفرِ كقوله: ﴿وَقَدْ دَّخَلُواْ بالكفر﴾ [المائدة: ٦١] .
قوله: ﴿فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ في نصبِ «قليلًا» ستةُ أوجهٍ، أحدُها وهو الأظهرُ: أنه نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي: فإيمانًا قليلًا يُؤمنون. الثاني: أنه حالٌ من ضمير ذلك المصدرِ المحذوفِ أي: فيؤمنونه أي الإِيمانَ في حالِ قلَّته، وقد تقدَّم أنه مذهب سيبويه وتقدَّم تقريره. الثالث: أنه صفةٌ لزمان محذوفٍ، أي: فزمانًا قليلًا يؤمنون، وهو كقوله: ﴿آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: ٧٢] . الرابع: أنه على إسقاطِ الخافض والأصل: فبقليل يؤمنون، فلمَّا حُذِفَ حرفُ الجرِّ انتصب، ويُعْزَى لأبي عبيدة.
الخامس: أن يكونَ حالًا من فاعل «يؤمنون»، أي فَجَمْعًا قليلًا يؤمنون أي المؤمِنُ فيهم قليلٌ، قال معناه ابنُ عباس وقتادة. إلا أن المهدوي قال: «ذهب قتادة إلى أنَّ المعنى: فقليلٌ منهم مَنْ يؤمن، وأنكره النحويون، وقالوا: لو كانَ كذلك لَلَزِمَ رفعُ» قليل «. قلت: لا يلزمَ الرفعُ مع القول بالمعنى الذي ذهب إليه قتادة لِما تقدَّم من أنَّ نصبَه على الحالِ وافٍ بهذا المعنى: و» ما «على هذه الأقوالِ كلها مزيدةٌ للتأكيد. السادس: أن تكونَ» ما «نافيةً أي: فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، ومثلُه: ﴿قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٠]، ﴿قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣]، وهذا قويٌ من جهة المعنى، وإنما يَضْعُفُ شيئًا من جهةٍ تقدُّم ما في حَيِّزها عليها، قاله أبو البقاء، وإليه ذهب ابن الأنباري، إلا أنَّ تقديمَ

1 / 502