336

الدر المصون

الدر المصون

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد الخراط

ناشر

دار القلم

محل انتشار

دمشق

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
قوله: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر﴾ . . «بكم» الظاهرُ أنَّ الباءَ على بابها من كونِها داخلةً على الآلةِ فكأنه فَرَق بهم كما يُفْرَقُ بين الشيئين بما توسَّط بينهما. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن تكون المُعَدِّيةَ كقولِك: ذهبتُ بزيدٍ، فيكونُ التقدير: أَفْرَقْناكم البحرَ، ويكونُ بمعنى: ﴿وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ البحر﴾ [الأعراف: ١٣٨] وهذا قريبٌ من الأولِ. ويحوزُ أن تكونَ الباءُ للسببيَّة أي: بسببكم، ويجوزُ أن تكونَ للحالِ من» البحر «أَيْ: فَرَقْناه ملتبِسًا بكم، ونظَّره الزمخشري بقولِ الشاعر:
٤٥٤ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تَدُوس بنا الجماجِمَ والتَّريبا
أي: تدوسُها ونحن راكبوها. قال أبو البقاء:» أي: فَرَقْنا البحرَ وأنتم به، فتكونُ إمَّا حالًا مقدَّرةً أو مقارنةً «. قلت: وأيُّ حاجةٍ إلى جَعْلِه إياها حالًا مقدَّرة وهو لم يكنْ مفروقًا إلا بهم حالَ كونِهم سالكينَ فيه؟ وقال أيضًا: و» بكم «في موضعِ نصبٍ مفعولٌ ثانٍ لفَرَقْنا، و» البحرَ «مفعولٌ أولُ، والباءُ هنا في معنى اللام» وفيه نظرٌ؛ لأنه على تقديرِ تسليم كون الباءِ بمعنى اللام فتكونُ لام العلَّةِ، والمجرورُ بلام العلةِ لا يُقال إنَّه مفعولٌ ثانٍ، لو قلتَ:

1 / 349