79

دُرّ مَنظور

الدر المنظوم من كلام المصطفى المعصوم صلى الله عليه وسلم

ناشر

بدون

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها
ممالیک
كما أنني حرصت علي دعم بعض الأحاديث بما رآه التِّرمذيُّ تقوية للحديث، وهو: عمل السلف بمضمونه، فكثيرًا ما يُعِلُّ الترمذي إسنادَ الحديث، ثم يُقَوِّيه بقوله: وعليه العمل، ولا منافاة، فالحديث بطريق الرواية ضعيف لسبب من الأسباب، وهو صحيحٌ من حيث توارث العمل به قرنًا بعد قرن، والعمل المقصود هنا: عمل السلف كما تقدم.
وهنا نتساءل: هل طريقة الحافظ مُغْلَطاي في تمييز الأحاديث الصحيحة عن الضعيفة لم يسبق إليها؟.
والجواب عن ذلك: لا، بل تقدمه إلى ذلك الإمام النووي ﵀ في كتابه "خلاصة الأحكام من مهمات السنن وقواعد الأحكام" حيث يقول في مقدمته (١):
"وقد استخرت الله الكريم في جمع مختصر في الأحكام أعتمد فيه الصَّحيح والحسن، وأُفرد الضعيفَ في أواخر الأبواب، تنبيهًا على ضعفه لئلا يُغْتَرَّ به".
وقال: "وقد التزمتُ في هذا المختصر أن لا أُهْملَ بيانَ شيء من الأحاديث في الصحة والحسن".
ثم قال: "والحسن كالصحيح في جواز الاحتجاج به في الأحكام، وإن كان دونه في القوة".

(١) نقلًا عن كتاب: "الإمام النووي وأثره في الحديث وعلومه" للأستاذ أحمد عبد العزيز قاسم الحداد ص ٢٦٧، ٢٦٨.

1 / 85