در فرید و بیت قصید
الدر الفريد وبيت القصيد
ویرایشگر
الدكتور كامل سلمان الجبوري
ناشر
دار الكتب العلمية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
ژانرها
فَقِيْلَ إِنَّ امْرَئَ القَيْسِ لَمْ يُلَائِمْ بَيْنَ صُدُوْرِ شِعْرِهِ وَأعْجَازِهِ، وَقَدْ أَخْطَأَ مِنْ حَيْثُ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَ. وَإِنَّمَا المُلَاءمَةُ لَوْ قَالَ:
كَأنِّي لَمْ أَرْكَب جَوَادًا وَلَمْ أَقُلْ ... لِخَيْلِيَ: كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إجْفَالِ
وَلَمْ أَسْبَأِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ لِلَذَّةٍ ... وَلَمْ أتَبَطَّن كَاعِبًا ذَاتَ خِلْخَالِ (١)
وَهَذَا نَقْدٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَقَوْلٌ لَا يَمَجُّهُ سَمَعُ سَامِعِهِ (٢).
(١) وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا أدْرَكَ عَلَى امْرِئِ القَيْسِ قَوْلهُ (١):
أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي ... وَأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ
فَقَالُوا إِذَا لَمْ يَعُزَّ مِثْلُ هَذَا فَمَا الَّذِي يَغِرُّ وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا البَيْتِ يُنَاقِضُ مَعْنَى البَيْتِ قَبْلَهُ حَيْثُ يَقُوْلُ:
وَإِنْ كُنْتِ قَدْ سَاءَتْكِ مِنَي خَلِيْقَةٌ ... فَسَلِي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسَلِي
لأَنَّهُ ادَّعَى فِي هَذَا البَيْتِ أَنَّ فِيْهِ فَضْلًا لِلتَّجَلُّدِ وَقُوَّةً عَلَى الصَّبْرِ بِقَوْلهِ: فَسَلِي ثيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسَلِي وَزَعَمَ فِي البَيْتِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا مَحْمَلَ فِيْهِ لِلضَبْرِ وَلَا قُوَّة لَهُ عَلَى المَلَالِ وَالهَجْرِ بِقَوْلهِ: وَأَنَّكِ مَهْمَا تاْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ فَخَالَفَ بَيْنَ البَيْتَيْنِ فِي مَعْنَاهُمَا.
(٢) وَمِمَّا انتقِدَ عَلَى المُتَلَمِّسِ قَوْلُهُ مِنْ قَصِيْدَتِهِ:
وَقَدْ أَتَنَاسَى الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ ... بِنَاجٍ عَلَيْهِ الصَّيْعَرِيَّةِ مُكْدِمِ
وَالصَّيْعَرِيَّةُ سِمَة لِلنُّوْقِ فَجَعَلَهَا لِلبَعِيْرِ، وَسَمِعَهُ طُرْفَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ يَنْشِدُ هَذَا البَيْتِ فَقَالَ: اسْتَنْوَقَ الجَّمَلُ، فَضَحِكَ النَّاسُ، وَسَارَتْ مَثَلًا.
وَمِمَّا انتقِدَ عَلَى لَبِيْدٍ قَوْلُهُ (٢):
وَمَقَامٍ ضَيِّقٍ فَرَّجْتُهُ ... بِمَقَامِي وَلِسَانِي وَجَدل
لَوْ يَقُوْمُ الفِيْلُ أَوْ فِيَّالُهُ ... زَلَّ عَنْ مِثْلِ مَقَامِي وَرَحَل
(١) لم ترد في ديوانه (صادر).
(٢) ديوانه ص ١٣١.
1 / 309