237

در فرید و بیت قصید

الدر الفريد وبيت القصيد

ویرایشگر

الدكتور كامل سلمان الجبوري

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها

فَهَذَا تأكِيْدٌ لِلْمَدْحِ بمَا يُشْبهُ الذَّمَّ. وَأحْسَنُ مَا قِيْلَ فِي الاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ هَذَا البَيْتِ قَوْلُ النَّابِغَةِ الجعْدِيِّ (١): [من الطويل]
فَتَّى كَمَلَتْ أخْلَاقُهُ غَيْرَ أَنَّهُ ... جَوَادٌ فَمَا يُبْقَي مِنَ المَالِ بَاقِيَا
فَتَّى تَمَّ فِيْهِ مَا يَسُرُّ صَدِيْقَهُ ... عَلَى أَنَّ فِيْهِ مَا يَسُوْءُ الأعَادِيَا (٢)
فَقَوْلُهُ فِي البَيْتِ الأوَّلِ غَيْرَ أَنَّهُ جَوَادٌ، وَفِي البَيْتِ الثَّانِي: عَلَى أَنَّ فِيْهِ مَا يَسُوْءُ الأعَادِيَا، مِن أبْرَعِ الاسْتِثْنَاءِ وَألْطَفِهِ.
وَكَمَالُ التَّتْمِيْمِ:
هُوَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّاعِرُ مَعْنًى، فَلَا يُغَادِرُ شَيْئًا يَتِمُّ بِهِ ذَلِكَ المَعْنَى، وَيَتَكَامَلُ مَعَهُ الإِحْسَانُ فِيْهِ إِلَّا أَتَى، كَقَوْلِ نَافِعِ بنِ خَلِيْفَةَ الغَنَوِيِّ (٣): [من الكامل]
رِجَالٌ إِذَا لَمْ يُقْبَلِ الحَقُّ مِنْهُم ... وَيُعْطَوُهُ عَاذُوا بِالسُّيُوْفِ القَوَاضِبِ
فَإنَّ المَعْنَى تَمَّ بِقَوْلهِ: يُعْطَوْهُ، وَإلَّا فَإِنَّهُ كَانَ نَاقِصًا لَا مَحَالَةَ.
وَكَقَوْلِ طَرفَةَ (٤): [من الكامل]
فَسَقَى دِيَارَكِ غَيْرَ مُفْسِدِهَا (٥) ... صَوْبُ الرَّبِيْعِ وَدِيْمَةٌ تَهْمِي

= الاسْتِثْنَاءُ فِي البَيْتَيْنِ الأَخِيْرَيْنِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا عَيْبَ فِي إِنْعَامِهِ غَيْرَ أَنَّهُ، وَفِي البَيْتِ الآخَرَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا طَعْنَ فِي إِقْدَامِهِ غَيْرَ أَنَّهُ.
(١) ديوانه ١٧٣ - ١٧٤.
(٢) زَعَمَ هَارُوْن بن يَحْيَى أَنَّ هَذَا البَيْتَ أَحْسَنُ مَا قِيْلَ فِي المُقَابَلَةِ فِي صِنَاعَةِ الشِّعْرِ.
(٣) نقد الشعر ص ٤٩.
(٤) ديوانه ص ٢٢١.
(٥) قَوْلُ طرفةَ: غَيْرُ مُفْسِدِهَا احْتِرَاسٌ مِنْ مَأْخَذٍ وَقَعَ فِي قَرِيْبٍ مِنْهُ ذُو الرُّمَّةِ حَيْثُ أَخَذَ عَليْهِ قَوْلهُ (١):
أَلَا يَا اسْلِمِي يَا دَارَ مَيّ عَلَى البَلَى ... وَلَا زَالَ مُنْهَلًّا بِجَرْعَائِكَ القَطْرُ =

(١) ديوان ذي الرمة ١/ ٥٥٩.

1 / 239