Duroos of Sheikh Khalid Al-Mosleh
دروس للشيخ خالد المصلح
ژانرها
بالعلم الشرعي تكمل الأخلاق
أيها الإخوة الكرام! إننا نطلب العلم الشرعي؛ لأن بالعلم الشرعي تكمل الأخلاق الفاضلة، وبه يُحصّل الإنسان محاسن الخصال؛ ولذلك قال الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران:١٦٤]، فالله جل وعلا أخبر أنه منّ على المؤمنين بأن ﴿بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران:١٦٤] أي: من جنسهم، ما مهمته؟ ما وظيفته؟ ما عمله؟ ﴿يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [آل عمران:١٦٤] يتلو عليهم الآيات التي جاءت في كتاب الله ﷿، والتلاوة هنا ليست تلاوة اللفظ فقط، بل هي تلاوة اللفظ والمعنى، فهو يبين لهم بقوله وفعله ما أنزل الله جل وعلا من الكتاب المبين، ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [آل عمران:١٦٤] والتزكية: هي التدرج بالنفس إلى أعلى درجات كمالها، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه الله مزكيًا مكملًا للأخلاق، جاء في مسند الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)، قال أنس ﵁: (إذا قلّ العلم ظهر الجفاء)، فالخلق الفاضل، والسجايا الكريمة؛ تنبع عن العلم الشرعي، فإذا أقبل الإنسان على كتاب الله ﷿ تعلمًا، وعلى سنة النبي ﷺ تلقيًا، بصدر منشرح، وهمة عالية، ورغبة في الخير؛ فإنه لا بد وأن تزكو أخلاقه، ولا بد وأن يظهر للعلم أثر في أخلاقه: في قوله في عمله في هديه في سمته في سائر شأنه.
وقد مدح الله جل وعلا في كتابه صفات كثيرة وأثنى على أهلها، واعلم أن كل صفة مدح الله بها العبد إنما منشؤها العلم، وهذا يبين لك أهمية العلم، وأن العلم به تكمل الفضائل، وبه تحصل على السبق في ميادين الخير والبر والشرف، وأن من قعد عن العلم فقد قعد عن تكميل أخلاقه؛ لقوله ﷺ: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق).
4 / 11