Duroos of Sheikh Abdullah Al-Jalali
دروس للشيخ عبد الله الجلالي
ژانرها
لا يتحقق النصر إلا بإرادة الله وحده
لكن هل هذا العدد سوف يحقق النصر بدون إرادة الله؟
الجواب
لا، ولو نزلت كل ملائكة السماء الذين ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:٢٠]، والذين وصفهم الرسول ﷺ بقوله: (ليس هناك موضع شبر في السماء إلا وملك ساجد لربه أو راكع)، فلو نزل هذا العدد الكبير كله إلى الأرض دون أن يحقق الله ﷿ النصر لهؤلاء المسلمين لما كانوا سيستفيدون من هذا العدد.
إذًا: لابد أن يكون الاعتماد على الله، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى﴾ [آل عمران:١٢٦]، والضمير في (جعله) يعود إلى نزول الملائكة الألف المردفين.
فإذا كان خمسة آلاف من الملائكة مدججين بالأسلحة لا يغنون من الله ﷿ شيئًا، فهل لو أتانا من بلاد الكفر ملايين البشر ليدفعوا الضر عنا يستطيعون ذلك دون إرادة الله ﷿؟ لا أحد يستطيع ذلك، فإن الملائكة وهم الملائكة يقول الله تعالى عنهم: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٢٦]؛ وذلك حتى لا يعتمد أحد على غير الله ﷿.
فانظروا يا إخوان! بالرغم من كثرة العدد، وبالرغم من عظمة الملائكة الذين نزلوا من السماء، وبالرغم من أنهم مسومون، فإنه لا يأتي النصر على أيدي هؤلاء، وإنما هم بشرى فقط، ومعنى بشرى: تستبشرون ولا تخافون مرة أخرى، ولذا قال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأنفال:١٠]، يعني: أنكم إذا رأيتم الملائكة تقاتل تطمئنون فقط، لكن النصر لا يأتي على أيدي هؤلاء، وإنما يأتي من عند الله ﷿ مباشرة.
إذًا: تعلق مخلوق بمخلوق من دون الله ﷿ نقص في الملة وفي العقيدة، وضعف في الدين، وسبب من أسباب الفشل مهما كان هذا الإنسان قد أُعطي من القوى البشرية، وليس معنى ذلك أن نقول: إن الإنسان لا يستعين بالإنسان، وإنما نقول: الإنسان لا يعتمد إلا على الله ﷿، فإن الله تعالى هو الذي يملك النصر، ولذلك سنجد في دروس لاحقة أن المسلمين في غزوة حنين بلغوا اثني عشر ألفًا، وهو أكبر عدد وقف مع الرسول ﷺ في معركة من المعارك، ومع ذلك غُلبوا.
فبعدما تمكن الإسلام من قلوبهم ودخلوا المعركة وهو مزودون بالأسلحة وعازمون على القتال، وفيهم أهل مكة والمدينة قد اشتركوا جميعًا في غزوة حنين، وذلك بعدما دخل أهل مكة في الإسلام، ومعهم كل شيء من وسائل النصر المعروفة ماديًا، لكن قال واحد منهم كلمة هي: لن نهزم اليوم من قلة! فالله تعالى قال: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة:٢٥]، ولكن لابد أن يكون نصر المؤمنين: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:٢٦].
إذًا: نحن لا نقول: الرقم لا قيمة له، أو الاستعداد لا أثر له، بل الاستعداد مطلوب، كما قال ﷿ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠].
1 / 28