342

درر لوامع

الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع

ویرایشگر

رسالة دكتوراة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ناشر

الجامعة الإسلامية

محل انتشار

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

إذ قال: "المكروه منهي عنه غير مكلف به" (١)، وإنما كان لائقًا؛ إذ المنهي عنه كيف يكون مأمورًا به؟ إذ المكروه يمدح تاركه، فلا يتصور الأمر به شرعًا.
وعبارة المصنف قاصرة عن [إفادة] (٢) هذا المرام؛ إذ عدم التناول يشعر بصلوح المحل له، لكن لم يقع في الخارج، وليس كذلك، بل عدم التناول لعدم قابلية المحل بعد تعلق الكراهية به.
قوله: "خلافًا للحنفية"، صريح في أن الحنفية قائلون: بأن الأمر يتناول المكروه. وهذا أمر لا يعقل (٣)؛ لأن المباح -عندهم- غير مأمور به، مع كون طرفيه على حد الجواز، فكيف يتصور أن يكون المكروه من جزئيات

(١) وهذا هو قول الجمهور من الشافعية وغالب الحنابلة والجرجاني من الحنفية؛ لأن مطلق الأمر بالصلاة -مثلًا- لا يتناول الصلاة المشتملة على السدل، ورفع البصر إلى السماء، والالتفات، ونحو ذلك من المكروهات، ولأن المكروه مطلوب الترك، والمأمور مطلوب الفعل، فيتنافيان.
راجع: المستصفى: ١/ ٧٩، والمسودة: ص / ٥١، والقواعد لابن اللحام: ص / ١٠٧، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ١٩٧، وتشنيف المسامع: ق (١٨ / أ)، والمختصر: ٢/ ٥.
(٢) سقط من (أ) وأثبت بهامشها.
(٣) قلت: نُقِل عن الأحناف قولان: فمذهب الجرجاني -منهم- أنه لا يتناوله كما تقدم.
وذهب الرازي -منهم- إلى أنه يتناوله، وهذا هو الذي نقله ابن السمعاني، وهو خبير بمذهب الأحناف، وحكي هذا القول عن بعض الحنابلة.
راجع: المسودة: ص / ٥١، والقواعد لابن اللحام: ص/ ١٠٧، وتشنيف المسامع: ق (١٨ / أ)، وشرح الكوكب المنير: ١/ ٤١٥.

1 / 357