درر الحكام شرح غرر الأحكام

Molla Hüsrev d. 885 AH
108

درر الحكام شرح غرر الأحكام

درر الحكام شرح غرر الأحكام

ناشر

دار إحياء الكتب العربية ومیر محمد کتب خانه

شماره نسخه

الأولى

محل انتشار

القاهرة وکراچی

ژانرها

فقه حنفی
الْمُوجِبِ لِلْكَرَاهَةِ (وَالْقِيَامُ خَلْفَ صَفٍّ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الصَّفِّ (فُرْجَةٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ (وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ)؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ حَامِلَ الصَّنَمِ (وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَنُّورٌ أَوْ كَانُونٌ فِيهِ نَارٌ) لِشَبَهِهِ بِعِبَادَةِ الْمَجُوسِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْجَمْرَ (أَوْ) يَكُونَ (فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِحِذَائِهِ صُورَةٌ) لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ ﵇ «إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ» وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً أَنْ تَكُونَ أَمَامَ الْمُصَلِّي ثُمَّ فَوْقَ رَأْسِهِ ثُمَّ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ خَلْفَهُ. وَفِي الْغَايَةِ إنْ كَانَ التِّمْثَالُ فِي مُؤَخِّرِ الظَّهْرِ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ عِبَادَتَهُ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ (إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ أَوْ لِغَيْرِ ذِي رُوحٍ) فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَا تُعْبَدُ فَلَا يُكْرَهُ (وَصَلَاتُهُ حَاسِرًا رَأْسَهُ) لِلتَّكَاسُلِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ (لَا لِلتَّذَلُّلِ) حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ لَمْ يُكْرَهْ (أَوْ) صَلَاتُهُ (وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثِينَ) أَيْ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَهُوَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ صَلَاتُهُ حَالَ مُدَافَعَتِهِ لَهُمَا (أَوْ الرِّيحَ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا. (وَ) صَلَاتُهُ (فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ) وَهِيَ مَا يُلْبَسُ فِي الْبَيْتِ وَلَا يُذْهَبُ بِهَا إلَى إلَى كَابِرٍ (وَمَسْحُ جَبْهَتِهِ مِنْ التُّرَابِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا. (لَا) أَيْ لَا يُكْرَهُ (قَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ) فِي الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّهُ ﷺ ــ [حاشية الشرنبلالي] وَقَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (قَوْلُهُ وَالْقِيَامُ خَلْفَ صَفٍّ فِيهِ فُرْجَةٌ) أَقُولُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قِيلَ يَقُومُ وَحْدَهُ وَيُعْذَرُ، وَقِيلَ يَجْذِبُ وَاحِدًا مِنْ الصَّفِّ إلَى نَفْسِهِ فَيَقِفُ إلَى جَنْبِهِ وَالْأَصَحُّ مَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ إلَى الرُّكُوعِ فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَإِلَّا جَذَبَ إلَيْهِ رَجُلًا أَوْ دَخَلَ فِي الصَّفِّ قَالَ مَوْلَانَا الْبَدِيعُ وَالْقِيَامُ وَحْدَهُ أَوْلَى فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى الْعَوَامّ فَإِذَا جَرَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. وَفِي شَرْحِ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَأَوْلَى فِي زَمَانِنَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ ثُمَّ قَالَ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ التَّفْوِيضَ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى فَإِنْ رَأَى مَنْ لَا يَتَأَذَّى لِدِينٍ أَوْ صَدَاقَةٍ زَاحَمَهُ أَوْ عَالِمًا جَذَبَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ خَلْفَهُ)، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ. وَفِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَا يُكْرَهُ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْعِبَادَةَ وَمَشَى عَلَيْهَا فِي الْغَايَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَا فِي شَرْحِ عَتَّابٍ قَالَ لَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ خَلْفَهُ أَوْ تَحْتَ رِجْلَيْهِ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَلَكِنْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ جَعْلِ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ لِلْحَدِيثِ «إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ» اهـ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ جَبْرَائِيلُ ﵇. . . إلَخْ) مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِهَانَةِ لَهَا فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَعِنْدَ النَّسَائِيّ «اسْتَأْذَنَ جَبْرَائِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ اُدْخُلْ فَقَالَ كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِك سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاقْطَعْ رُءُوسَهَا أَوْ اقْطَعْهَا وَسَائِدَ أَوْ اجْعَلْهَا بِسَاطًا» كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ عَتَّابٍ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُكْرَهُ كَرَاهَةَ جَعْلِ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ اهـ. وَالْمُرَادُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ لَا الْحَفَظَةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الشَّخْصَ إلَّا فِي خَلْوَتِهِ بِأَهْلِهِ وَعِنْدَ الْخَلَاءِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بِحَيْثُ لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ قَالَ الْكَمَالُ أَيْ عَلَى مَنْ بَعُدَ وَالْكَبِيرَةُ مَا تَبْدُو عَلَى بُعْدٍ اهـ. وَقَالَ. وَفِي الْبَحْرِ وَهَلْ تَمْنَعُ أَيْ الصَّغِيرَةُ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ ذَهَبَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إلَى أَنَّهُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ مُخَصَّصَةٌ وَذَهَبَ النَّوَوِيُّ إلَى الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ) أَقُولُ وَمَحْوُ وَجْهِهَا كَقَطْعِ الرَّأْسِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ صَلَاتُهُ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ. . . إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ أَوْ قَبْلَهُ، وَكَذَا تُكْرَهُ مَعَ نَجَاسَةٍ لَا تُمْنَعُ إلَّا إنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَلَا جَمَاعَةَ أُخْرَى، وَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ إنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ إذَا تَذَكَّرَ هَذِهِ النَّجَاسَةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَتُكْرَهُ مَعَ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَانِعَةٍ لِاسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إذْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا نُدِبَ قَطْعُهَا وَإِزَالَتُهَا كَمَا فِي مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيَجُوزُ قَطْعُهَا بِسَرِقَةٍ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَخَوْفِ ذِئْبٍ عَلَى غَنَمٍ أَوْ خَوْفِ تَرَدِّي أَعْمَى فِي بِئْرٍ وَيَجِبُ قَطْعُهَا بِاسْتِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ مَظْلُومٍ بِالْمُصَلِّي وَلَا يَجِبُ قَطْعُهَا بِنِدَاءِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ إلَّا أَنْ يَسْتَغِيثَ بِهِ أَيْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَهَذَا فِي الْفَرْضِ فَأَمَّا فِي النَّفْلِ إذَا نَادَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا بَأْسَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يُجِيبُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ اهـ. وَتَقْطَعُهَا الْمَرْأَةُ إذَا فَارَ قِدْرُهَا وَالْمُسَافِرُ إذَا نَدَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ خَافَ فَوْتَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ كَافِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ. (قَوْلُهُ وَمَسْحُ جَبْهَتِهِ مِنْ التُّرَابِ) أَقُولُ أَيْ فِي الصَّلَاةِ لِمَا فِي الْبُرْهَانِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَا يُكْرَهُ مَسْحُ جَبْهَتِهِ مِنْ التُّرَابِ فِي وَسْطِ الصَّلَاةِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يُكْرَهُ إلَّا لِلْأَذَى وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَسَحَ مَرَّةً يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَمْسَحَ عَنْهُ فِي كُلِّ سُجُودٍ يَتَلَطَّخُ بِهِ فَلَا يُفِيدُ الْمَسْحُ وَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِيهِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ قَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ) أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْبُرْهَانِ بِخَوْفِ الْأَذَى اهـ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ كُرِهَ فِي النِّهَايَةِ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الْحَيَّةِ فَشَمِلَ جَمِيعَ أَنْوَاعِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ عَمَّا فِيهِ عَلَامَةُ الْجِنِّ لَا لِلْحُرْمَةِ بَلْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَهَّمِ مِنْ جِهَتِهِمْ، وَقِيلَ يُنْذِرُهَا فِي غَيْرِ

1 / 109