درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
وفحص عن عدالة المنتصبين لتحمل الشهادات، وعاقب طائفة منهم على تزوير ظهر له، وأوجع في عقابهم ونكل بهم وشهرهم، ومنع عدة من تحمل الشهادة، فكثر الحمل عليه وامتلأت صدور الكثير من الحقد والغيظ، فنالوا من عرضه، وقبحوا القول فيه بسوء الأحدوثة عنه، واختلقوا الإفك وقول الزور، يبثونه في الناس، ويدشون إلى الشلطان التظلم منه، والشكوى في خلوه من خسن التأتي، وقلة المعرفة بمصطلح الناس وعوائد مضر، وكثرة العسف وشدة البطش، والوقوف على رآي نقسه وعدم الانقياد، وكثرة الإباء عن الوجوع إلى المداراة، وآشدهم في ذلك رفقاؤه من القضاة وشيعتهم، فأصبح الجميع عليه ألبا، ونصبوا بأسرهم له عداوة وحزبا، وصاروا لمن ينادي بالتأفف منه والتكير عليه عوثا، وغدوا في الشناعة والجهر بالشوء من القول فيه أمة، فانطلقت الألسنة وارتفع الصخب، وثارت الخصوم من الشهود الممنؤعين ومن جرت عليهم أحكامه، يغرون أرباب الدولة، ويتنادون بالتظلم وتبشيع القول وتشنيع الحكايات، حتى وصل إلى الشلطان طرف من ذلك، فصرفه الشلطان يوم السبت سابع جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وسبع مثة، فأقام في منزله على حال رفعة وعز من ترداد وجوه البلد إليه وتطارحهم عليه. إلى أن توجه إلى الحج(1) في عام تسعة وثمانين فقضى النسك وعاد إلى القاهرة، فما زال في داره على الغاية من محبة الناس والوفور من العز ، إلى أن عن للسلطان أن يعيده إلى منصب القضاء(2) من غير أن يعينه أحد، وكان قد سار إلى الحنبوشية وقف المدرسة القمحية، فسرح البريد لإحضاره، فلما قدم قلده قضاء القضاة في يوم الخميس النصف من شهر رمضان سنة إحدى وثماني مثة، واتفق موت الشلطان في (1) التعريف 261.
(2) التعريف 347.
396
صفحه ۳۹۶