977

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

مقيم لرسم التعين، عاكف على رعي ظلل الأصالة، مفخر من مفاخر التخوم المغربية.

وقال كاتبه: هو الثخبة التي قل أن يأتي بمثلها الدهر، والتاج الذي علا قمم رؤساء العصر، بما انطوى عليه من غزير المعارف والعلوم، وتحلى به من بديع المدارك والفهوم، وتجمل به من المنظر الجميل، واشتمل عليه من الخلق الكريم والفضل الجزيل، وقوة النفس الأبية، والتقنن في اللغات العربية، إن تجلى وجهه قلت البذر سناء وسنا(1)، أو خطر قده فما سمر القنا، أو تكلم في العلوم جاء البخر الذي لا يتوسط تبجه، ولا تخاض لعظمه لججه، إلى غير ذلك من عظيم الحشمة والوقار، وجليل الهيية والفخار، يجمع إلى حسن الوجه والملاحة رصانة العقل والرجاحة، مع الغاية في فصاحة المنطق وبداعة المحاضرة، وعذوبة المحادثة والمسامرة، وكثرة الأدب وحسن المعاشرة، وتفجر ينابيع العلوم والمعارف عند المذاكرة، وشجاعة القلب والإقدام، والثبات عند ارتعاد الفرائص ومزال الأقدام، والحظوة عند ملوك الأقطار، والقبول التام من جماهير أهل الأمصار. تقلد الأعمال الشريفة، والخطط الرفيعة المنيفة، من زمن الصبا والصغر، إلى وقت الكهولة وسن الكبر، في جميع الأقطار المغربية، والبلاد الإفريقية، والثغور الأندلسية، ثم في الديار المضرية، والبلاد الشامية، إلا أنه لكثرة فضله، وعظيم سيادته وثبله، لم يعدم قط عدوا ولا حاسذا، ولم يفقد في حال من الأحوال ضدا معاندا، ولله در مغن بن زائدة إذ يقول: اني حسدت فزاد الله في حسدي لاعاش من عاش يوما غير مخسود ما محسد المرء إلا من فضائله بالعلم والظرف أو بالبأس والجود ويالبدائع هذا الحبر ما أعلاها، ولمفاخره ومآثره ما أجلها وأسناها.

(1) آي: رفعة وإضاءة.

387

صفحه ۳۸۷