درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
مثة ألف دينار تحققها في ماله (1)، فزكاه فتح الله عند الناصر(2)، وعظم شأنه وبالغ في مدحه وأثه أعرف الناس بالكتابة، فاغتبط به الناصر وكان له في قتل جمال الدين سبب كبير، فخلع عليه الشلطان وأضاف إليه مع نظر الديوان المفرد ديوان الأملاك والأوقاف الظاهرية في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وثماني مثة. ثم نقله إلى نظر الخاص بعد موت القاضي مجد الدين بن الهيصم في المحرم سنة أربع عشرة.
فلما خرج الناصر لحرب الأمير شيخ ونوروز وانكسر على اللجون في المحرم ستة خمس عشرة وقع الخليفة المستعين بالله العباس بن محمد وفتع الله كاتب السر وتقيي الدين ناظر الخاص هذا وبدر الذين حسن بن نضر الله ناظر الجيش في قبضة الأمير شيخ، فوكل بهم وساروا هم معه إلى ظاهر دمشق وحارب الناصر، وقد تمكن فتح الله في أثناء ذلك من الآمير شيخ ومالأه على الناصر حتى قتل، فعظمت منزلته من الآمير شيخ وتمكن منه تمكنا زائدا، فرقى تقي الدين عنده وعظمه في عينه بحيث استقر له عنده محل جليل، وأقره على نظر الخاص في مدة اقامة الخليفة بدمشق وقلعة الجبل إلي أن استبد الأمير شيخ بالأمر وتسلطن وتلقب بالملك المؤيد، فلما تنكر على فتح الدين كان تقي الدين اكثر الناس عليه تأليبا وأكثرهم سببا في قتله جريا على عادته في كفران الصنيع وسلوك طريق البغي والحسد، وظن بذهاب فتح الله أنه قد تمهد له الأمر وخلا له الدست من عظيمه، فلم يمهل بعد قتل فتح الله سوى شهرين وقبض عليه في خامس جمادى الأولى سنة ست عشرة، واغتقل في القلعة، وأحيط بأمواله وأسبابه وجميع من يلوذ به، واستقر في نظر الخاص الصاحب بدر الدين حسن ابن نضر الله وهو أعدى الأعادي لابن آبي شاكر. ثم الزم بمال عظيم، وأقبضت عليه العقوبة حتى باع جميع ما (1) في الأصل: "قلبه"، ولا معنى لها.
(2) في الأصل: "عبدالناصر"، مصحفة من الناسخ.
صفحه ۳۶۷