884

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

عنه على صغر سنه رزانة وتؤدة وحفظت عنه فغلات جميلة لو أن له أمرا، وتحدث عنه بمقالات فاضلة إلا أنه لم تسعده الأيام ولا ساعدته الأقدار ولا أيد بأعوان يذبون عنه ولا سعد بوزراء صدق يدفعون عن ملكه معرة الغير بل كانوا نياما في زي أيقاظ وأنعاما كهيئة الأناسي لم يخلقوا لإيالة ملك، ولا وقفوا لفضيلة، فهم بين جاهل غبي وخب جريء وفاجر شقي إلى أن كان يوم الجمعة الرابع من جمادى الآخرة تأج أهل الدولة وأخذوا في أسباب الحرب فلما جن الليل برز يشبك ومن يهوى هواه وفيهم تمراز والحمزاوي والكركي وابن غراب وأظهروا الملك الناصر من بيت الحمزاوي بالباطلية، إحدى حارات القاهرة، وبثوا الرؤسل في إحضار بقيتهم فما طلع الفجر إلا ومعظم العسكر عند الناصر، فركب بهم ملبسين للحرب يريد القلعة.

هذا والأمير بيبرس وإينال باي وسودون المارديني وشودون تلي ومن معهم في غفلة عما يراد بهم حتى أيقظهم اجتماع القوم تحت القلعة، فخرجوا إليهم وقاتلوهم فلم يجدوا قوة يدفعونهم بها وانهزموا وصعد الملك الناصر إلى القلعة ضخوة يوم السبت خامس جمادى الآخرة المذكورة.

أيام المنصور ثمانية وستون يوما منها كانت الأيام ساكنة والكلمة ظاهرة الحال مجتمعة وأخذت الأسعار في الانحلال، إلا أن الزوال كان باديا عليها والانقضاء يعلن به والإرجاف في كل يوم بالناصر يقوى.

ومن عجيب ما روي آن بعض من كان يتردد إلي آخبرني في سنة اثنتين وثماني مثة أثه رأى في ملحمة أن عبدالعزيز بن برقوق يلي السلطنة بعد أخيه فرج وتكون مدته نحو سبعين يوما، واتفق أيضا عند ولايته أن المريخ كان ينتهي إليه درجة طالع ولايته بالتسيير وبينهما نحو سبعين درجة لكل درجة يوم فكان كذلك. ولما تم الأمر للناصر ترك أخاه مع أمه بالقلعة إلى أن خرج يريد محاربة الأمير جكم بحلب فأخرج عبدالعزيز وأخاه ابراهيم إلى الإسكندرية وسير معهما أمهاتهما 294

صفحه ۲۹۴