درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
بأجمعهم من وادي غارة إلى نحو الرملة وسلكوا البر عائدين إلى حلب وليس لهم عزم على قتاله لعجزهم عنه وشدة جزعهم وخوفهم، فلما أراده الله تعالى به وبهم لم يتمهل بل حمل من فؤره حال وصوله واقتحم عليهم فارتطمت طائفة ممن معه في وخل كان هناك من سيل عظيم مر عن قريب وخامر مع ذلك طائفة أخرى وانقلبوا عنه إلى القوم فقووا بهم وثبت الناصر في حماته وثقاته، فقتل الأمير مقبل الرومي أحد أمراء الألوف وقتل ألطنبغا شقل وانهزم الناصر وقد جرح، فلحق بدمشق وأحاط القوم بالخليفة المستعين بالله وكاتب السر فتح الدين فتح الله وناظر الجيش بدر الدين حسن ابن نضر الله وناظر الخاص تقي الدين عبدالوهاب بن آبي شاكر فازدادوا بهم نصرا وتأييدا وغنموا جميع ما كان مع الناصر من مال وخيولي وجمال، فلم تغرب الشمس حتى صاروا من الخوف إلى الأمن ومن الذل إلى العز، فتقدم شهاب الدين أحمد بن حسن ابن الآذرعي آمام الأمير شيخ وصلى بهم صلاة المغرب فقرأ بعد الفاتحة بصوته الشجي: وانروا اذانشر قليل ثتتضعفود ف الأرض تحافوك أن
يتخطفكم الناس فعاودكم وأيدكم ينصره. ورقكم من الطيبت لملكتم تشكرون () [الأنفال] فكانت لقرائته هذه الآية موقع عظيم لمناسبة الحال، وباتوا ليلة الثلاثاء وأصبحوا بمعشكرهم وليس فيهم واحد ينقاد للآخر فينادي الأمير شيخ في العسكر بأنه الأمير الكبير ويرسم بما يشاء، وينادي الأمير نوروز بأئه الأمير الكبير ويرسم بما يختار، وينادي الأمير بكتمر شلق بآثه الأمير الكبير يرسم بما ئريد، وأخذ الأمير سودون تلي المحمدي الإصطبل السلطاني فحازه لنفسه، وكان أول ما بدأ به الأمير شيخ أن جلس مع الأمير نوروز وطلبا كاتب السر فتح الله في خلوة ليكتب بما وقع إلى القاهرة، فقال: من السلطان الذي اكتب عنه بذلك، فأطرقا معا رأسيهما إلى الأرض ساعة ثم رفعا رأسيهما وقالا: ابن أستاذنا(1).:: (1) ترك المصنف بعد هذا بياضا، ولم يرجع إليه.
188
صفحه ۱۸۸