758

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

الأرض على العادة، وجدد الحلف للسلطان بالاستمرار على الطاعة، وقدم عليه آيضا ممن كان في صخبة الأمير شيخ تمربغا المشطوب وتمراز الأعور وسودون الجلب وجانبك القرمي وبردبك حاجب حلب، فلما بلغ الأمير شيخ قدوم دمرداش من حلب ركب على جرائد الخيل وترك أثقاله وتوجه نحو الغربان، فركب دمرداش بكرة نهار الأحد حادي عشريه وأخذ أثقال الأمير شيخ، فأدركه شيخ وقاتله قتالا شديدا قتل فيه جماعة وأسر جماعة من أصحاب دمرداش ونزل شيخ على نقيرين(1)، وسار لئلة الاثنين يريد حمص، فطار الخبر إلى دمشق بأثه انكسر، فهم أصحابه بالهروب وخلص الإخنائي في ليلة الخميس خامس عشريه فارا من سخجنه واختفى حتى مضى إلى صفد، وبعث الأمير شيخ بشمس الدين محمد ابن الجلال التجاني من حمص إلى دمشق وقد ولآه خطابة الجامع الأموي فلم يمكنه الناس من الخطابة لكونه حنفي المذهب وكتبوا في ذلك إلى الأمير شيخ، فأعاد الباعوني إلى الخطابة على عادته.

وكان الأمير نوروز قد كتب إلى الأمير سودون المحمدي يستميله، فخامر على الأمير شيخ وقصد دمشق فعاث ببلاد صفد وصادر أهل الضياع والقرى ونزل سعسع فكتب الأمير ألطنبغا نائب الغيبة بذلك إلى الأمير شيخ، فبعث دواداره جقمق، فقدم دمشق في سادس شهر رمضان لاستخراج الأموال من الناس، ففرض على البساتين والقرى مالا جبي منهم، وهي في ذلك إذ قدم المحمدي بكرة نهار الاثنين سابعه وخيم على المصلى ونادى بالأمان، وقال: أنا من جهة الشلطان وأن الأمير نوروز هو نائب الشام وخطم يريد أخذ القلعة، وقد وقف القرمشي بالعسكر على باب التصر، فعبر المحمدي من باب الصغير فدخل القرمشي بمن معه من باب النصر وأغلقوا عليهم ورمى أهل القلعة على (1) مكذا مجودة في الأصل، وستأتي أيضا، وهي كذلك في السلوك 3/ 765.

صفحه ۱۶۸