درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
بكتمر شلق نائب طرابلس وخمل إلى دمشق فسجن بقلعتها في ليلة الخميس سابع شهر رجب. ودخل الأميران شيخ ونوروز إلى دمشق في يوم الجمعة ثامنه ، فنزل نوروز بدار السعادة ونزل شيخ بدار منجك القرمانية، وقد اتفق مع نوروز على أن يسير إلى نيابة طرابلس فهيا آموره وسار بعد عشرة أيام وتوجه في ثامن عشره وخرج نوروز لوداعه، فلما استقر بطرابلس بعث بصدر الدين علي ابن الأدمي الحنفي ونجم الدين عمر بن حجي الشافعي إلى السلطان، وكتب معهما يسال العفو. وكان متولي أمور الدولة يومئذ الأمير جمال الدين يوسف الأستادار، فكتب اليه لأله كان أستاداره بمضر قبل توجهه لنيابة طرابلس الآولى، فتوسط جمال الدين بينه وبين الشلطان حتى رضي عنه وكتب له تقليد نيابة الشام في مستهل ذي القعدة، وخلع على ابن حجي بقضاء الشافعية بدمشق وعلى ابن الأدمي بقضاء الحنفية بها، وأعيدا إلى شيخ ومعهما الآمير الطنبغا يشلاق وألطنبغا شقل، وجهز إليه تشريف النيابة ونسخة يمين يحلف بها، وكتب باستقرار بكتمر شلق في نيابة طرابلس، وكان قد فر من سجنه بقلعة دمشق في ليلة عاشر رمضان ونزل غزة، وكتب باستقرار الأمير يشبك بن أزدمر في نيابة حماة وجهز إليهما تقليديهما وتشريفيهما، فساروا في البحر إلى عكا، ثم ساروا إلى صفد، وساروا منها إلى طرابلس، والأمير شيخ وهو نازل على قلعة المرقب يحاصرها وقد آشرف على أخذها، فجهز يشبك الساقي إلى الأمير نوروز يعلمه بما بعث به إليه السلطان.
وكان لما بلغ نوروز مجيء الؤسل إلى شيخ، بعث إليه يشبك العثماني فتلاقيا في الطريق وقدم العثماني إلى الأمير شيخ، فدفع إليه التشريف الواصل إليه وأظهر أثه لم يقبل نيابة الشام وأثه باق على طاعة نوروز، وسلم إليه الؤسل أيضا فأحضرهم إلى نوروز فسر سرورا زائدا، وضربت البشائر بقلعة دمشق وزئنت البلد في عشري ذي الحجة، وأخذ الأمير شيخ في أثناء ذلك قلعة صهيون وتوجه إلى حلب وجمع
صفحه ۱۵۵