639

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

طلب بنفسه، وسمع من القلانسي وطبقته، وسمع بدمشق ومكة، ولازم سماع الحديث دهرا طويلا، وكتب لنفسه، ثم بالأجرة لما افتقر بعدما رأس في الناس بالقاهرة زمانا، لكنه أسرف على نفسه، فساءت العالة فيه واتضع حتى مات مقلا ذليلا في طاعون سنة تسع عشرة وثماني مثة، وحفظت عنه معايب منها آنه كان يقول: أصبحت ماقتا لجنس بني ادم، فالله يعفو عنه: 430 - حمزة بن علي بن يحبى بن فضل الله، القاضي عز الدين أبو القاسم ابن القاضي علاء الدين أبي الحسن كاتب الشر(1) .

ولد بالقاهرة في حجر السيادة وغذي بلبان العز والسعادة، فأنعم عليه في صغره بامرة عشرة إلى أن استدعاه الشلطان الملك الأشرف شغبان بن خسين وألبي أخاه تشريف كتابة السر عوضا عن أبيه وقد اشفى على الموت، والبس عز الدين حمزة هذا تشريفا واستقر به في كتابة الدست على مابيده من الإمرة، وذلك في سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة، فباشر كتابة الدست، وناب عن أخيه القاضي بذر الدين محمد ابن فضل الله في كتابة السر، وصار يوقع بين يدي نائب الشلطان حتى مات بدمشق يوم تاسوعاء سنة سبع وتسعين وسبع مثة، وقد آناف على آربعين وكان جميل الوجه جيد الطباع، صحيح الود، ينقاد إلى الخير، ويحث الصالحين، ويكتب الخط المليح رحمه الله، فلقد تردذث إليه وإلى أخيه، وكتبت في ديوان الإنشاء بين يديهما، وبه ختمت رياسة بني فضل الله، وانقضت بموته آيامهم بعدما رأسوا بالقاهرة والشام نحو مئة عام، ولم يأت بعدهم في مغناهم من يدانيهم، فكيف من يساويهم!

(1) ترجمته في: تاريخ ابن قاضي شهبة 3/ 562، وإنباء الغمر 3/ 261.

صفحه ۴۹